14 - تشكيك
. تقرر عندهم ان نقيض كل شىء رفعه ، مع انهم قائلون بان نقيض الاخص مطلقا من شىء اعم من نقيض ذلك الشيء . قالوا : كلما صدق عليه نقيض الاعم ، كاللاحيوان ، صدق عليه نقيض الاخص ، كاللاانسان . و ليس كلما صدق عليه نقيض الاخص ، صدق عليه نقيض الاعم ، كالفرس مثلا ، فانه صدق عليه اللاانسان ، و لا يصدق عليه اللاحيوان ، لان كل فرس حيوان . فيرد عليهم ان نقيض كل شىء اذا كان رفعه ، فاللاانسان مثلا رفع الانسان ، لانه فرض نقيضه . فكيف يصدق على الفرس انه لا انسان ، بمعنى رفع الانسان ؟ فان الفرس ليس رفع الانسان بديهة . فكلّما لا يصدق عليه اللاحيوان ، لا يصدق عليه اللاانسان ، اى رفع الانسان ، لانه ليس رفعا له ، فلم يكن بين اللاحيوان و اللاانسان عموم و خصوص به عكس العينين ، و الحال انهم مصرحون به . و قاعدتهم كلية منطبقة على جميع الجزئيات . فبين قولهم « نقيض كل شىء رفعه » و قولهم بذلك القاعدة تدافع .
و الجواب
ان هذا ، اى نقيض كل شىء رفعه ، قول السيد السند ، صدر الدين محمد ، و لا يلزمهم القول به . بل هم قالوا ان رفع كل شىء نقيضه . و هو لا يقتضى كون نقيض كل شىء رفعا له ، اذا الموجبة الكلية لا تنعكس كلية ، فلا يلزم منه كون مدار التناقض على الرفع ، بل اعمّ منه و من الغيرية ، فيصدق فى المادة المفروضة على الفرس اللاانسان بمعنى الغيريه ، اى ما سلب عنه الانسان ، و ان لم يصدق بمعنى الرفع ، و لا يصدق عليه اللاحيوان ، لا بمعنى الرفع و لا بمعنى الغيرية . و هذا ، اعنى رفع كل شىء نقيضه ، موافق لما ذهب اليه المحقق الدوانى ، و أشار اليه فى حاشيته للتجريد من مبحث اشتراك الوجود .
15 - تشكيك
. قالوا بوجوب اتفاق النقيضين فى ثمانى وحدات ، كما فصلوا ، و الحال ان اكثر القضايا مما لا يصلح لذلك ، كقولنا : اللّه عالم ، و نقيضه اللّه ليس بعالم ، كما فصلوا ، فانه لا مدخل فيهما للزمان و المكان و الجزء و الكل و الجزء و الكل غيرها ، فيلزم ان لا يكونا نقيضين ، و انه باطل .
و الجواب
ان المراد باتفاقها فى ثمانى وحدات ، عدم اختلافهما فى شىء من تلك الثمانية كما يشعر به الدلائل التى ذكروها فى مبحث بيان اعتبار الوحدات ، و السالبة لا يقتضى وجود