فثبت مدعانا .
و الجواب
ان هذا الصدق غير مضر ، لان صدقها مستلزم لكذبها ، لكونها من عنوان نفسها ، فيكون كاذبة على تقدير كونها صادقة . و اما هذا المحال ، اى الكذب على تقدير الصدق ، ليس منشأ حكمهم بوجوب التقييد ، بل عدم التقييد ، فيكون باطلا مثله .
و حاصل الاستدلال ان الافراد ، لو اطلقت و لم تقيد بالامكان ، لم يصدق كلية ، سواء فرض صدق شىء منها و لزم الكذب كما هذه الكلية السالبة التى صدقها يستلزم كذبها ، اولا . فيكون عدم التقييد مستلزما لجمع النقيضين ، فيكون باطلا . و يمكن النقض على تلك المقدمة بان يقال : ليس دليلكم لجمع مقدماته صحيحا ، لانه لو صدق ، لا يستلزم المحال ، اى الكذب على تقدير الصدق ، و يجاب بمنع الاستلزام ، بل هو لازم من عدم التقييد بالامكان . و لو تمسك الناقض باجراء الدليل و تخلف الحكم ، فالجواب ان الجريان مسلم و التخلف ممنوع ، و السند ظاهر .
5 - تشكيك
. قالوا : السالبة الكلية تنعكس الى سالبة كلية ، خصوصا اذا كان ضرورية . فيرد عليهم انه يصدق لا شىء من الانسان بنوع ، اذ الحكم فى المحصورة على الافراد ، و لا يصدق لا شىء من النوع به انسان ، لصدق نقيضه ، و هو بعض النوع انسان .
و الجواب
ان العكس من احكام القضايا المحصورة ، لا الشخصية و لا الطبيعيّة ، اذ هم لا يبحثون عنهما مع انه يمكن الاستدلال على هذا المدعى ايضا . امّا الاول ، فلان قولنا :
زيد كاتب مثلا ، لا ينعكس اصلا ، و لو قيل : كاتب زيد ، كان الموضوع ايضا زيدا و المحمول كاتب قدم لغرض من الاغراض ، اذ المفهوم لا يكون موضوعا و محكوما عليه الّا فى الطبيعيّة ، و كون هذه طبيعيّة باطل ، الّا ان يراد بالكاتب الذات و بزيد المسمى بزيد ، فحينئذ ليس عكسا لذلك و لازما له ، اذ الاول ما حكم فيه على الذات المعلوم بكونه مسمى بزيد و المجهول بكونه كاتبا بانه كاتب ، و هو لا يلزمه الحكم على الذات المعلوم بكونه كاتبا المجهول بكونه مسمّى بزيد . و ان اريد به الذات المعلوم بكونه كاتبا و مسمّى بزيد و حكم عليه بانه مسمّى بزيد ، كان لغوا ، مع انه ليس بلازم للحكم الاول . و لو انعقد زيد كاتب بالنظر الى ذات