التعريف المذكور بلا محذور . الا ترى انه لو بدل قوله « كاذب » بقوله « صادق » ، لا يرد الاشكال .
و امّا الجواب بانّ هذا الكلام ليس بقضية بل انشاء ، فلا ينتقض تعريف التصديق به ، فليس بشىء فتدبر .
لكن الاشكال فيه من وجه اخر ، و هو انه ثبت عند القوم ان القضية فى الواقع ، اية قضية كانت و باية خصوصية وقعت ، لا يخلو من الصدق و الكذب . فهي فى الواقع امّا صادقة او كاذبة . فيرد ذلك لايراد المذكور باى التقديرين على ما ذكرته ، و جوابه غير خال عن حال الاشكال و الصعوبة . و لذلك سمى شبهة جذر الاصم . و يمكن الجواب بعد تمهيد مقدمة ، هى ان قول القائل : « كل كلامى فى هذه الساعه كاذب » يتصور على وجهين ، احدهما ان يكون الحكم بالكذب على مفهوم كلامى و مسمّاه ، بان يكون القضية طبيعية ، التقدير ان مفهوم كلامى ، اى ما تضمّن الكلمتين مع الاسناد مضافا الى ياء المتكلم ، كاذب .
و الثانى ان يكون الحكم بالكذب على فرده ، و هو قول القائل : كلامى كاذب ، اذ فرد له سوى ذلك . فان اريد الاول ، نختار انه كاذب ، اى لا يثبت له هذا المحمول ، اعنى كاذب .
فقوله : لو كان كاذبا لكان صادقا ، اذ رفع الكذب يستلزم ثبوت الصدق ، ممنوع . و انما يكون كذلك ، لو كان مفهوم كلامى خبرا ، و هو غير مسلم ، لكونه مركبا ناقصا تقييديّا فهو كما لا يكون كاذبا لا يكون صادقا ايضا ، فلا محذور ، و ان اريد الثانى ، نختار انه صادق قوله ؛ لو كان صادقا لكان كاذبا ، اذ محصّله حينئذ ان ما صدق عليه كلامى فى هذه الساعة الذى هو منحصر فى قولنا هذا ، اعنى « كلامى كاذب » كاذب . فبفرض صدقه لا يلزم الّا رفع كاذب عنه ، اعنى عن الكلام مضافا الى ياء المتكلم ، و هو ملزوم لثبوت صادق له لا غير . ففرض صدق « كلامى كاذب » كاذب يستلزم كلاما آخر ، و هو قولنا كلامى صادق لا غير . و لتلك الشبهه ستة اجوبة اخر لا يليق طولها بعرض هذه الرسالة . فتأمّل .
2 - تشكيك
. عندهم ان الحكم على الشّىء مستدع لتصوره بوجه ما ، سواء كان بالحد او الرسم . فيرد عليهم انه لو صدق هذا الحكم ، لصدق لا شىء من المجهول المطلق بمحكوم عليه مادام مجهولا مطلقا ، و هو مستلزم للحكم على المجهول المطلق حين هو مجهول مطلق ، كما فى