بين طرفى المتصلة اللزومية يجب ان يتحقق الملازمة ، كما قالوا ، لزم اجتماع المتنافيين فيها بحسب نفس الامر ، و انه محال .
و الجواب
ان يقال : ان اريد بكون المنافاة مصححا للانفكاك بينهما انه مصحح لتحقق احدهما فى الواقع بدون الاخر ، فهي و الملازمة متنافيان ، لكنه ممنوع ، اذ يجوز ان يكون كلاهما ممتنعين فى الواقع كما بيّنا . و ان اريد انه مصحح لقولنا : لو تحقق احدهما ، لم يتحقّق الاخر ، فمسلم . لكن لمّا كان بينهما الملازمة ، صحّ انه لو تحقق احدهما تحقق الاخر ، و لا منافاة بين الشرطيّتين على تقدير المحال . بل ليس الكلام الّا فيه . على انه لو سلّم المنافاة بينها ، يمكن ان يقال هذا محال آخر يستلزم المحال الاول ، كاستلزامه نقيضه ، اذ المحال قد يستلزم المحال .
فتدبر ، فانه دقيق .
9 - تشكيك
. قالوا : ان صدق المتصلة و كذبها يصدق الحكم بين المقدم و التالى و كذبه ، سواء كان الطرفين صادقين ، نحو ان كان هذا انسانا كان حيوانا ، او كاذبين ، نحو ان كان فيهما آلهة الّا اللّه لفسدتا ، او كان المقدم كاذبا و التالى صادقا ، نحو ان كان الانسان ناهقا كان حيوانا ، و لا يصدق من مقدم صادق و تال كاذب ، لانه يلزم اما صدق الكاذب ، لان صدق الملزوم مستلزم لصدق اللازم ، و المفروض انه كاذب ، او كذب الصادق ، لان كذب اللازم مستلزم لكذب الملزوم ، و الحال انه صادق ، كقولنا : ان كان الانسان حيوانا كان ناهقا . و يرد عليهم انهم قائلون بان الموجبة الكلية اللزومية تنعكس الى الموجبة الجزئية .
فاذا صدق اللزومية من مقدم كاذب و تال صادق ، كما قالوا ، كان عكسه ايضا صادقا .
و ليس هو الّا المركب من المقدم الصادق و التالى الكاذب . فيلزمهم التناقض و الحكم بصدق امرين متناقضين .
و اجيب
بان الحكم الاول انه لا يصدق من المقدم الصادق و التالى الكاذب القضية اللزومية الكلية ، و الحكم الثانى انه يجوز صدق المركب منها جزئية ، فلا تناقض .
و اعترض عليه انه يلزم على هذا الجواب محذور آخر ، و هو صدق عكس قولنا لزومية كلما كان زيد ناهقا كان حيوانا ، و هو قد يكون اذا كان زيد حيوانا كان ناهقا لزومية ، و الحال