اللزوم ، و ان لم يكن لازما ، امكن امتناع الانفكاك ، ففيه انّه لقائل ان يقول : نحن نستدل على عدم وقوعه ، نقول فى رد هذا الجواب : ان جواز الانفكاك مفارق ، لكن يدوم لموصوفه ، و هو لا يقتضى الّا امكان الذاتى لامتناع الانفكاك ، كالسكون للفلك . فلم يندفع مادة الشبهه بالكلية . فتأمل .
20 - تشكيك
. قد تقرر عندهم ان المعرف ما يكتسب به التصورات ، كما ان الحجة ما يحصل به التصديقات ، مع ان الاكتساب و تحصيل شىء لم يحصل باطل باسره ، لان الشّىء المطلوب تحصيله بالنظر و الاكتساب امّا معلوم او مجهول . و الاول ملزوم لطلب حصول ما هو حاصل ، و الثانى يستلزم طلب المجهول المطلق ، و كلاهما باطلان . فالنظر و الاكتساب كذلك .
و الجواب
انه يجوز ان يكون شىء معلوما من وجه و مجهولا من وجه آخر ، كالجسم مثلا ، فانه معلوم من حيث انه موجود ذو وضع مال للمكان متحرك او ساكن ، و مجهول من حيث حقيقته التى هو بها هو كالهيولى و الصورة . فمن حيث هو معلوم نشرع فى اكتسابه ، و من حيث هو مجهول نكتسبه ؛ و لما كان المطلوب تحصيله هو ذو الوجهين من وجه لا نفس الوجه ، فلا محذور اصلا . فتدبر .
21 - تشكيك
. قالوا : ان الحدّ لا يفيد الّا تصورا ، و هو من الموصل الى التصورات ، لا التصديقات . قيل : كيف يصحّ على هذا قول جبرئيل ع فى جواب الرسول ص ع صدقت حين سأله عن حقيقة الايمان ، و قال له اخبرنى عن الايمان ، فقال الرسول ص ع : الايمان ان تؤمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر ، فقال جبرئيل : صدقت . فان الرسول ص ع عرّف الايمان . و على ما ذكرت من ان الغرض من التعريفات التصوير لا يصح لجبرئيل ان يقول فى الجواب : صدقت ، لان التصديق انما يكون فى القضية على ما قلت .
و الجواب
ان التعريف انّما يستقيم ، اذا كان المعرف مساويا للمعرّف . فلقوله ص ع جهتان ، جهة التصور و هى جهة التعريف ، و جهة التصديق اى ما صدق عليه الايمان ، صدق عليه الاعتقاد باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر ، و بالعكس . فتصديق جبرئيل ع راجع