الى جهة التصديق ، لا الى جهة التعريف و التصوير . فتأمل . و كأن صاحب القسطاس انما نظر الى جهة التصديق ، لا الى جهة التعريف ، حيث قال : و لا خفاء فى ان البحث انما يقع فيما فيه حكم ما ينفى او اثبات ، و هو ينقسم الى التعريفات و الى المسائل ، لان الحكم بين الشيئين ان كان بان احدهما معرف للآخر ، فهو الاول ، و الّا فهو الثانى . انتهى . و لا يخفى ان الحكم المشهور باطلاقه غير صحيح على ما عرفته ، الّا بتوجيه صحيح . فتأمل .
22 - تشكيك
. تقرر عندهم ان التصور قسمان ، كسبى و بديهى . و الاول اكتسابه من الثانى ، و هو غير محتاج حصوله الى نظر و كسب و تعريف . فيرد عليهم ان هذا مخالف لما صرحوا به القوم من تعريف الكيفيات المحسوسة ، مثل الحرارة و البرودة و الرطوبة ، و اليبوسة ، حيث قالوا : الحرارة هى معرفة للمتشاكلات و جامعة للمتخالفات ، و البرودة بالعكس ، و الرطوبة كيفية تقتضى سهولة التشكل ، و اليبوسة بالعكس مع ان الكيفيات المحسوسة بديهيات .
و الجواب
ان البديهى هو الذى لا يحتاج الى التعريف و النظر و الكسب ، و اللازم منه ليس الّا عدم احتياجه الى التعريف ، لا انه لا يحتاج الى التنبيه . و ما ذكروا القوم فى بيانها منبّهات لها لا غير . فتأمل .