باب التصديقات
1 - تشكيك
. عرفوا القضية بانها قول يصحّ ان يقال لقائله : انه صادق او كاذب .
و اعترض اليه بان هذا التعريف غير جامع ، لان قولنا : « كل كلامى فى هذه الساعة كاذب » و لم يتكلم بغيره قضية بلا ريب ، و لا يصدق عليه التعريف المذكور ، اذ لا يصح ان يقال لقائله :
صادق ، ستلزامه كونه كاذبا ، و اللازم باطل ، لانّه كذب على تقدير الصدق ، و الملزوم مثله ، فلا يوصف بكونه صادقا . و لا يصح ايضا ان يقال : انه كاذب ، للزوم كونه صادقا ، و التالى باطل ، لانه صدق على فرض الكذب ، و مقدمه كذلك ، فلا يكون كاذبا . فثبت انه لا يصح لقائله ان يقال : انه صادق او كاذب ، اذ لا بد فى صحة حمل المفهوم المردد على شىء من صحة احدهما فى الواقع . و لذا لا يقال : المجرد اما ساكن او متحرك ، سيما على سبيل منع الخلوّ ، كما اعتبر فى تعريف القضية . و ايضا فانه لما لم يكن صادقا يكون كاذبا ، و لما لم يكن كاذبا يكون صادقا . فهو صادق و كاذب معا . و التعريف باعتبار منع الجمع و الخلوّ ، كما ليس يخفى .
و الجواب
ان هذا التعريف للقضية باعتبار نفس طبيعتها ، اعنى ثبوت شىء لشىء او سلبه عنه ، مع قطع النظر عن الخصوصيات ، فمحصّل التعريف ان القضية قول اذا جرّد النظر فيها عن خصوصية المتكلم و خصوصية الموضوع و المحمول ، و يلاحظ بعنوان انه ثبوت شىء لشىء او سلبه عنه ، يصحّ لقائله ان يقال : انه صادق او كاذب ، اى هذا المفهوم المردد . فلا يرد اخبار اللّه و ملائكته و رسله و اخبار الائمة و ساير الصادقين و الاخبار البديهية مثل : السماء فوقنا ، و الارض تحتنا ، و اجتماع النقيضين محال ، و القول المذكور ايضا ، لانه اذا جرد عن خصوصية المحمول ، و يلاحظ بعنوان ثبوت شىء لشىء ، يصدق عليه