الخارج من القسمة للكلى ، يلزم كون جميع المفهومات كليا ، حتى ما كان عندهم جزئيا حقيقيا ، لعدم امتناع فرض صدقه على كثيرين . كقولنا : لو كان الجزئى مشتركا بين كثيرين ، لكان كليا . فيكون الجزئى كليا ، اذ الكلى ما فرض اشتراكه بين كثيرين .
و الجواب
: ان الفرض المعتبر فى تعريف الكلى بمعنى التجويز ، و اللازم مما ذكر فرض الاشتراك بمعنى التقدير المعتبر فى مقدم الشرطية . فلم يلزم كون الجزئى كليا . فان قلت :
فعلى هذا ، يلزم ان لا يكون شريك البارى كليا ، اذ العقل يجزم بامتناع المصداق لهذا العنوان فى خارج هذه الملاحظة ؛ فكيف يجوز صدقه على كثيرين ؟ و هذا ليس الّا حكمين متناقضين فى امر واحد . قلت : الحكم بتجويز صدقه على كثيرين بالنظر الى نفس مفهومه و فى الزمان الاول ، و الحكم بامتناع مصداقه مع ملاحظة مقدمات دالة على امتناعه و فى الزمان الثانى . فلا تناقض ، لعدم اتحاد الجهة و الزمان . فتدبر .
8 - تشكيك
. قرروا ان اللاشىء كلى ، مع ان الكلى ما لا يمتنع نفس تصوره من تجويز لشركة ، و تصور اللاشىء مستحيل ، لان التصور هو الصورة الحاصلة من الشيء .
و مفهوم اللاشىء ان كان شيئا ، يلزم اجتماع النقيضين ، اذ ثبوته لنفسه ضرورى ، فيكون لا شيئا . فاذا فرض صدق الشيء عليه ، اجتمع النقيضان .
و الجواب
: ان المحال كون الشيء الواحد فردا و مصداقا للنقيضين بالحمل المتعارف ، و هو ان يكون صدق المحمول على الموضوع من قبيل صدق الكلى على الجزئى . و اجتماع النقيضين هو هذا . و لم يجز هنا صدق اللاشىء و الشيء عليه ، اذ الشيء لا يكون فردا لنفسه ، فلا يكون اللاشىء فردا للاشيء . فلم يصدق عليه بالحمل المتعارف ، و ان كان فردا لشىء .
و معنى قولهم « ثبوت الشيء ضرورى لنفسه » ان الشيء متحد مع نفسه و ان سلب عنه محال .
فتأمل .
9 - تشكيك
. قالوا : ان كان صدق الكلى على افراده على السّوية فمتواط ، و ان تفاوت باولية او اولوية او الشدة و الضعف فمشكك . فيرد عليهم ان هذا التفاوت المعتبر بين افراده ، ان لوحظ فى اصل وضعه ، فهو مشترك لفظى ، و ان كان أمرا خارجا ، فهو