و الجواب
: ما قال الشيخ فى برهان الشفاء من ان المحال اما ان يكون مفردا لا تركيب فيه و لا تفصيل ، فلا يمكن ان يتصور الّا بنوع من المقايسة بالموجود و بالنسبة اليه ، كقول الخلأ و ضد اللّه ، فان الخلأ يتصور بانه للاجسام كالقابل ، و ضد اللّه يتصور بانه للّه .
كما للحارّ البار . فيكون المحال يتصور بصورة امر ممكن ينسب اليه المحال و يتصور نسبته اليه و نسبته به . و اما فى ذاته ، فلا يكون متصورا و لا معقولا و لا ذات له . و اما الذى فيه تركيب و تفصيل مثل ، عنزايّل و عنقا و انسان يطير ، فانما يتصور اولا تفاصيله التى هى غير محالة ، ثم يتصور لتلك التفاصيل اقتران على قياس اقتران الموجود فى تفاصيل الأشياء الموجودة المركبة الذوات . فيكون هناك أشياء ثلاثة ، منها جزءان ، كلّ بانفراده موجود ، و الثالث تاليف بينهما . و هو من حيث هو تاليف ، متصور بسبب ان التاليف ، من حيث هو تأليف ، من جمله ما يوحد . فعلى هذا النحو يعطى معنى دلالة اسم المعدوم . فيكون المعدوم انما يتصور لتصور متقدم للموجودات ، انتهى . و عنزايل ، العنز بالعين المهملة و النون قبل الزاء المعجمة : المعز الجبلى . و الايّل بالهمزة المفتوحة و الياء المثناة التحتانى المشددة و اللام :
البقر الجبلى . فالعنزايل اى النوع المركب من النوعين الحقيقيّين تركيبا حقيقيا من المستحيلات ، و ان كان تفاصيله من الممكنات الموجودات .
5 - تشكيك
. قالوا : ان التصور قد يتعلق بالنسبة ، مع انها هى متعلق التصديق عند القدماء و المحققين . فيرد عليهم ان العلم مطابق للمعلوم ، كما ثبت فى موضعه . فلو تعلق بالنسبة علمان مختلفان بالنوع - اذ هو التحقيق - لزم ان يكون للنسبة حقيقتان مختلفتان بالنوع ، و هو محال .
و اجيب
: بان ما يفهم من عباراتهم هو مطابقة علم التصورى للمعلوم ، و دليل اثبات وجود الذهنى لا يدل الّا عليه ، لا العلم التصديقى . و يؤيده ان مراتب الظنّ يتفاوت بالشدة و الضعف ، و هما مختلفان نوعا عندهم ، مع تعلق الكل بالنسبة الواحدة . و فيه نظر ، اذ الاصل بمعزل عن التحقيق و التأييد على تقدير تمامه ، لا يصير مبدءا للجواب عنه ، بل منشأ لايراد آخر عليهم . و التحقيق ان المراد باتحاد العلم و المعلوم بالذات ، على ما يدل