تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

3 - تشكيك

. عندهم ان الدلالة التضمنية لا يتحقق بدون المطابقة ، فيرد عليهم ان الشيخ قال فى منطق الشفاء : ان الفعل موضوع للحدث و الزمان و النسبة الى كل فاعل معين ، فما لم يذكر فاعله بعينه ، لا يدل على الحدث و الزمان و النسبة الى الفاعل بعينه ، فلم يكن دالا على المعنى المطابقى . و لا شك ان لفظه « يمشى » مثلا بدون ذكر الفاعل يفهم منه المشى ، و المفروض انه لا يدل على المعنى المطابقى . فيتحقّق التضمن هاهنا بدون المطابقة ، هذا خلف .

و الجواب :

أن الدلالة التضمنية ليس فهم الجزء مطلقا ، بل فهمه فى ضمن فهم الكل . فكما لا يتحقق المطابقة هاهنا لا يتحقق التضمن ايضا ، فلا محذور . و هذه الدلالة ليست من الدلالات الوضعية المنقسمة الى المطابقة و التضمن و الالتزام ، اى الدلالة الحقيقيّة ، بل دلالة مجازية عارية ، كدلالة الالفاظ للحيوانات على المعانى المقصودة منها من التنفّر و الميل . و لا يخفى عليك ان هذا لا يرد على ما هو المشهور ، من ان الفعل موضوع للحدث و الزّمان و النسبة الى فاعل ما ، لانه حين يفهم منه الحدث و الزّمان يفهم النسبة الى فاعل ما ايضا ، فلا ايراد .

4 - تشكيك

. قالوا : التصور صورة حاصلة من الشيء عند العقل ؛ هذا اشارة الى ان الفرق بين العلم و المعلوم ، بان الماهيّة الحاصلة فى الذهن مع انضمام كونها فيه و اخذها مع العوارض المحفوفة ايّاها فيه علم ، و نفسها بدون هذه الملاحظة و الاخذ معها معلوم . او حصول صورة الشيء عنده ؛ و هذا بناء على ان الفرق بينهما ، بان نفس الماهية الحاصلة فى الذهن من حيث حصولها فيه الذى هو سبب لانكشاف الماهيّة عند العقل علم ، و مع قطع النظر عنه معلوم ، كالفرق بين العلم و المعلوم الحضوريين . و يمكن جعل العبارتين اشارة الى الخلاف الواقع بين القوم فى حقيقة العلم ، او محمولا على المسامحة ايضا . و بالجملة فالتصور اما الصورة الحاصلة من الشيء فى العقل ، او حصول صورة الشيء فيه . و على التقديرين يشكل فى ان المعدوم الذات المحال الوجود . كيف يتصور ، اذ المحال لا صورة له فى الوجود ؟ فكيف يوجد عنه صورة فى الذهن ؟ فتدبر .