منهما على بديهى من الاخر محتاج الى التّنبيه فالتصديق باللزوم بينهما بديهى محتاج على التنبيه ، فصار التصوران منبّها عليه ، و لا محذور .
2 - تشكيك
. قالوا ، فى تقسيم العلم الى التصور و التصديق : ان العلم ان كان ادراكا لان النسبة التقييدية الثبوتية فى صورتى الايجاب و السلب واقعة او ليست بواقعة ، فتصديق ، و الّا فتصور ، سواء كان ادراكا للنسبة التامة الخبريّة المشكوك فيها او الموهومة او الانشائية او الناقصة ، او لامور متعددة مع النسبة الناقصة ، او لامور لا نسبة فيها اصلا ، او لامر واحد ، فالعلم عندهم نوع واحد ، و هو الادراك . و الفرق بين التصور و التصديق ليس الا بالمتعلق ، كما هو ظاهر من تقسيمهم ايّاه اليهما . فيرد عليهم ان الشك و التخيل ادراك لا يتعلق الّا بالنسبة بانها واقعة او ليست بواقعة ، فيصدق عليه انه ادراك لان النسبة واقعة او ليست بواقعة ، مع انه ليس بتصديق عندهم . فتعريف التصديق غير مانع على هذا .
و يمكن الجواب
بان فى التعريف قيدا محذوفا ، و التقدير ان العلم ان كان ادراكا لان النسبة واقعة او ليست بواقعة ، من غير تردد العقل فيه او احتمال الطرف الاخر احتمالا راجحا ، فتصديق ، و ما سواه فتصور ، و انّما حذفوه اعتمادا على قرينة التفصيل فى التصور .
هذا على راى المتأخرين . و امّا على مذهب القدماء من ان للعلم نوعين مختلفين بالماهية و اللوازم : نوع انّما يتعلق تارة بالنسبة التّامة الخبريّة الثبوتية كما فى صورة الايجاب ، و تارة بالنسبة الخبريّة التامة السلبية فى حالة السلب ، فانقسام التصديق الى الايجابى و السلبى باعتبار انقسام النسبة الى الثبوتية و السلبية ، لا باعتبار وقوع النسبة و لا وقوعها ، و النسبة فى الصورتين ثبوتية كما عند المتأخرين ، إذ لا وقوع عندهم و لا لا وقوع . و هذا النوع من الادراك ليس من شانه الّا ذلك . و لا يتطرق اليه تردد و لا رجحان الطرف الاخر . و هو التصديق ، و النوع الاخر تصور ، سواء تعلق بالنسبة التامة الخبريّة او الانشائية او الناقصة ، او بامور متعددة مع النسبة ، او بدون النسبة ، او بامر واحد . فلا محذور ، مع انه اقرب الى التحقيق و الوجدان .
فتأمّل .