أو سلبه عنه ، و حقيّة النّسبة الايجابيّة او السّلبيّة بينهما بحسب الواقع و فى حدّ نفسها ، مع قطع النّظر عن خصوص الوجود الذّهنىّ التّصورىّ . فانّا اذا قلنا : مثلا « زيد قائم » كان التّصديق هناك إذعان تحقّق النّسبة الايجابيّة بين الموضوع و المحمول فى حدّ نفسها ، مع قطع النّظر عن وجودها الذّهنى التصورىّ ، لا إذعان تحقّق النسبة فى الوجود الذّهنىّ التّصورىّ فقط ، حتّى يكون مفاد الحكم أنّ تلك النّسبة الايجابيّة متصورة ، إذ ذاك ليس تصديقا بقيام زيد ، بل بانّ قضيّة « زيد قائم » متصوّرة . و القضيّة حينئذ قولنا :
« قضية زيد قائم متصوّرة » لا قولنا : « زيد قائم » .
ثمّ التّصديق حينئذ إذعان تحقّق النّسبة الايجابيّة بين قولنا « قضيّة زيد قائم » و بين قولنا « متصوّرة » فى حدّ نفسها ، لا بحسب الوجود الذّهنىّ التّصورىّ فقط ، إذ ذاك أيضا ليس تصديقا بتحقّق تلك النّسبة الايجابيّة ، بل يكون قولنا : « قضيّة زيد قائم متصوّرة » متصوّرا .
و لمّا تحقّق ذلك ظهر أنّ المفرد المتصوّر من حيث هو متصوّر ، اى بحسب خصوص الوجود الذّهنىّ التّصورىّ ، سواء كان متحقّقا فى حدّ نفسه أولا ، اعنى من دون أن يعتقد النّفس تحقّقه فى نفسه ، لا يفيد التّصديق ، أى الاذعان بتحقّق نسبة بحسب نفس الامر ، مع قطع النّظر عن الوجود التّصوّرى ، و إلّا لزم جواز تحقّق المعلول بدون تحقّق علّته ، و إن أفاد التّصديق بحسب كونه متحقّقا ، لا بحسب كونه متصوّرا ، فالتصوّر لم يفد التّصديق ، بل الاذعان بتحقّق ذلك المتصوّر أفاد تصديقا آخر .
و أمّا المتصوّر من حيث هو متصوّر فلمّا لم يعتبر فيه من تلك الحيثيّة تحقّق فى نفسه ، مع قطع النّظر عن الوجود الذّهنىّ التّصورىّ أصلا ، جاز أن يفيده من تلك الحيثيّة متصوّر آخر من حيث كونه متصوّرا بحسب خصوص وجوده التّصورىّ ، سواء اعتبر له تحقّق فى نفسه مع قطع النّظر عن هذا الوجود التّصورىّ اولا . لانّ المعلول لمّا لم يكن إلّا الوجود التّصورىّ لمفهوم فجاز أن يكون علّته الوجود التّصورىّ لمفهوم آخر ؛ فبان اندفاع الايرادين معا .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 294
مساهمون: مهدى محقق
ص٢٩٤