عين الحيوان . من اغتمر ( اغتمس خ د ) فيها لم يمت » .
و فى رسالة « حىّ بن يقظان » بهذا النّظم و على هذه الصّورة : « المكتسبون منّة لم يتأتّ للبشر بالفطرة ، و ممّا يفيدها الاغتسال به عين خرّارة فى جوار عين الحيوان الرّاكدة ، اذا هدى اليها السّائح ، فتطهّر بها ، و شرب من فراتها ، سرت فى جوارجه منّة مبتدعة طويت له بها تلك المهامة ، و لم يرسب فى البحر المحيط ، و لم يتكأّده جبل قاف و لم تزبنه الزّبانية ، فدهدهته إلى الهادية » انتهى كلامه .
فلنشرح مطاويه ، و لنحلّ رموزه :
خرير الماء صوته ، و العين الخرّارة هى الشّديدة النّبوع ، الكثيرة الجريان ، و عين الحيوان الرّاكدة الّتى من اغتمر فيها ، بل من تغمّر من مائها لم يمت ، و لم يكن يذوق مرارة الموت أبدا ، هى الفلسفة الأولى ، الّتى هى العلم الالهى ، و علم ما فوق الطّبيعة ، و سيّد العلوم ، و مخدومها ، و مستخدمها .
و كون العين الخرّارة فى جوار عين الحيوان الرّاكدة كناية عن أنّ المنطق من فروع العلم الالهى ، لا من أجزائه و لا من جزئيّاته ، على ما قد استبان فى فنّ البرهان ، اعنى انولوطيقا الثّانية ، و قد اوضحناه نحن فى صحفنا و تعاليقنا .
و المنّة بضمّ الميم و تشديد النّون معناها القوّة ، و القدرة ، و الملكة .
و المهامة جمع المهمة : الفلاة القفر ، و المفازة البعيدة . و المراد بها طرق الفحص ، و مسالك البحث ، و فيا فى النّظر ، و فلوات الاقتناص ، فى مداحض العلوم و غوامض المعارف بأسرها .
و البحر المحيط : الحركة الفكريّة و قانون الاصطياد بها ، و الرّسوب فيه :
اقتحام عقبات الغلط ، و التّورط فى مغامر الخطأ باتّباع سبيل الغىّ بالظّنون و الحسبانات .
و لم يتكأّده ، أى لم يشقّ و لم يثقل عليه حمل جبل قاف ، أى إصابة الحقّ و نيل الكنه فى جميع العلوم .
و الزين : الدّفع ، و يسمّى فرق من الملائكة بالزّبانية ، لدفعهم اصحاب الشّمال
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 291
مساهمون: مهدى محقق
ص٢٩١