تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
و اذا كان الفاعل للكل واحدا كانت الاختلافات بحسب اختلاف المواد ، و اختلاف المواد يكون بحسب اختلاف الوسائط الّتى تكون بين العلّة الاولى و بينها بالماهيات . و امّا الاجسام التى تفارق موادّها فلها هيولى مشتركة ، لانّ بعضها يزول الصّور عنها و يتجدد فيها صور غيرها . فلاختلاف احوالها و لوازمها ، كالاوضاع و الكميات و الكيفيات ، و غيرها ، علم انّ لها مبادى غير المبدأ المفارق الّذى نسبته الى كلّ واحدة منها واحدة و غير المادة المشتركة . و اذا كان كلّ جسم منها يخالف آخر فى شىء من تلك الاحوال و اللوازم ، و ازيل عنه الحال او اللازم الّذى يختص به لو لا المزيل و ترك لعاد الى الحال او اللازم المزال عنه عرف انّ فيه شيئا يقتضى ذلك الحال و اللازم . فسمّى ذلك الشّىء صورة نوعية ، و انما عرف انّ ذلك فيه لانّه مع تبدل ما هو خارج عنه عليه يقتضى ذلك الحال او اللازم بعينه . و كذلك اذا خلّى و ذاته ، اللّهم انّ اذا كان المبدّل قاسرا يزيل حاله او لازمه عنه . مثاله : الماء اذا اصعد او خلخل او سخّن او كعّب قسرا ثم ترك نزل و تكاثف و برد و استدار ، فعرف انّ طبيعته تقتضى ذلك ، و تلك الطّبيعة هى باعتبار آخر صورة نوعية .

الرابع عشر [ تلازم العلة و المعلول ]

قال المولى افضل المتأخرين فى شرحه للاشارات : التّلازم عند التّحقيق لا تقتضيه الّا العلة الموجبة ، و هو انّما يكون بين العلّة و المعلول ، او بين المعلولين ، لا كيف اتفق ، بل من حيث ان يكون لاحدهما مدخل فى عليّة الآخر ، و كلّ شيئين لا يكون احدهما علّة للآخر و لا يكونان معلومين هذا شأنهما لم يكن بينهما تلازم ، اذ يمكن فرض وقوع كلّ واحد منهما بدون الآخر . و للعبد فيه شك يتوقع رفعه ، و هو انّ التلازم عبارة عن امتناع تحقّق الملزوم الّا عند تحقق اللازم وجودا كان او ذهنا . و حينئذ يلزم ان يكون بين معلولين متساويين