تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لاستحال انحلال المركّب اليها . و انّما استحال لو لم تكن تفسد مرة ثانية . فلم قلت : انّه ليس كذلك ، لا بدّ له من برهان .

الجواب [ الخامس عشر ]

تفاعل الكيفيّات مع بقاء الصّورة النّوعيّة ، كما يحصل عند امتزاج الماء البارد بالماء الحار ، معلوم ؛ و تركّب العناصر فى المواليد الثّلاثة معلوم ، و لا شك انّها تتفاعل فى كيفياتها عند مزج بعضها ببعض ، حتّى يحصل كيفيّة متوسطة بحسب مقادير العناصر ، فان فسدت صورها او صور بعضها لم يبق تلك الكيفيّة او انحراف عن التوسط المناسب لمقاديرها ، و يؤكّد العلم ببقائها الاحساس بصور بعضها بعد التّمايز بالانحلال . و الدّليل على بقاء الكيفيّة المتوسطة بقاء الصّورة الكماليّة المشروطة بها على حالها ، و ايضا الكيفيّة المتوسطة قد تكون بين اجسام محسوسة غير متصغرة باقية بصورها كما فى [ بين ] اعضاء الحيوان الرّئيسة و المرؤوسة .

السادس عشر [ الزّمان ]

قال الحكماء : انّ الزمان موجود ، و ماهيّته متصرّمة متجدّدة ، اى لا يوجد اجزاؤه المفروضة معا ، و تصوره مشكل ؛ لانّ تلك الاجزاء امّا ان يكون لها حضور او لم يكن . فان كان لها حضور فكلّ واحد من تلك الاجزاء حال حضوره منقسم او غير منقسم . لا جائز ان يكون منقسما ، و الّا لا يكون الحاضر حاضرا بل بعضه ، هذا خلف . و لا جائز ان يكون غير منقسم ، لانّه يلزم تتالى الآنات ، و انّه محال . و ان لم يكن لها حضور لزم القول بنفى الزّمان اصلا ، لانّ الماضى هو الّذى كان موجودا فى وقت كان حاضرا فيه ، و المستقبل هو الّذى يتوقّع حضوره فى وقت لم يحصل بعد ، فلما استحال ان يكون لشىء من الزّمان حضور استحال ان يصير منقضيا او مستقبلا ، و ما كان كذلك لزم الجزم بعدمه ، لانّ بديهة العقل جازمة بانّ ما لا وجود له فى الماضى و لا فى المستقبل و لا فى الحاضر فانّه لا يكون موجودا اصلا .