تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

الجواب [ السادس عشر ]

الزّمان مقدار متصل غير قار الذّات ليس له اقسام الّا بالعرض ، و معنى عدم قراره انّه اذا فرض له جزءان كانا بحيث لا يوجد ان معا . و لا يجب من كون الشّىء ذا جزءين لا يوجد ان معا كونه ذا جزءين لا يوجد ان اصلا . و يجب ان يعلم انّ الفاصل بين جزئيه لا يكون جزء منه ، و الّا لكان الفصل الى الجزئين فصلا الى ثلاثة اجزاء . فالزمان الحاضر لا يكون فيه قسمة ، و اذا فرض قسمة لا يكون اجزاؤه معا . فلا يكون ذلك الزّمان حاضرا ، و ليس بين الماضى و المستقبل زمان هو حاضر ، بل انّما يكون بينهما آن ، و هو ليس بجزء من الزّمان . و اذا لم يكن للماضى وجود فى الزّمان الحاضر لم يلزم منه ان لا يكون له وجود اصلا ، فانّ الماضى له وجود فيما مضى ، و ليس له وجود حاضر ، و الحاضر له وجود آنيّا و ليس له وجود فيما مضى ، و هكذا المستقبل . و الحكم بانّ ما لا يكون فى وقت لا يكون اصلا ، غلط من باب سوء اعتبار الحمل .

السابع عشر [ الحركة شرط فى الزّمان ]

ذهب ارسطو و اصحابه الى انّ الزّمان عرض هو مقدار الحركة ، و الحركة علّته ، و البرهان على ذلك مشهور . و عليه شكّ مستفاد من خدمتكم ، و هو انّ الحركة ما لم تكن موجودة و مشخصة لم تصر علة للزّمان ، لانّ العلّة متقدّمة على المعلول فى الوجود ، و من جملة مشخصات الحركة هو الزّمان ، لانّ الحركة لا توجد منفكّة عن السّرعة و البطء المستلزمين لوجود الزّمان ، و متى كان كذلك لزم ان يكون الزّمان متقدما على الحركة ، فلو كانت الحركة علّة للزّمان لزم تقدمها على الزّمان ، فيلزم تقدّم كلّ واحد منهما على الآخر ، و انّه محال .

الجواب [ السابع عشر ]

هذا الشّكّ فى كون الحركة علّة للزّمان وقع لى ، فالّذى يميل اليه خاطرى انّ الحركة من حيث هى حركة جزء علّة او شرط فى وجود الزّمان ، ثم الزّمان شرط فى تشخص