تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
طبيعة كلّ واحد من القسمين و طبيعة المجموع و طبيعة الخارج طبيعة واحدة . فكما جاز على المنفصلين الاتصال جاز على المتصلين الانفصال ، و بالعكس ، فاذن لا بدّ لامكان الانفصال على المتصلين من محلّ و هو الهيولى ، هذا معنى كلامهم . و لقائل ان يقول : ان اردتم بالانفصال الاثنينيّة ، فلم لا يجوز ان يكون القابل له هو ماهيّة الاتصال ، و ان اردتم عدم الاتصال فلا نسلّم انّ فى الوجود شيئا هو موصوفا بعدم الاتصال ، بل الّذى هو فى الوجود هو الاتصال المتعدّد . و ايضا انّ هذه الحجّة مبنيّة على بطلان مذهب « ذيمقراطيس » و هو انّ الاجسام مركّبة من اجسام صغار بسائط غير قابلة للقسمة الانفكاكيّة ، و هو انّما يتم اذا كانت تلك البسائط متساوية فى الطّبيعة ، و هو ممنوع . فان قلتم : انّ اصحاب هذا المذهب يسلمون كونها مساوية فى الطّبيعة . قلنا : هب انّهم يسلمون تساويها ، فلم قلتم : انّها كذلك فى نفس الامر ، لا بدّ له من برهان ، و ايضا لم قلتم انّ طبيعة الامتداد طبيعة نوعيّة محصّلة ؟ قولكم : لانّها لا تتوقف على ما ينضاف اليها محصّلا ايّاها . قلنا : لا نسلم [ به ] لم قلتم انّه كذلك ، لا بدّ له من دليل .

الجواب [ الحادى عشر ]

الانفصال هو عدم الاتّصال عمّا من شأنه ان يتّصل ، و ماهيّة الاتّصال لا يجوز ان يكون قابلا لعدم نفسه ، فان لم يكن فى الوجود شىء يوصف بعدم الاتّصال فلا يكون منفصلا فى الوجود ، و لا يتغير المعنى بتبديل لفظ الانفصال بالتعدّد ، لانّ الوحدة و التّعدّد متقابلان . فان كان فى الوجود شىء يكون تارة ، واحدا ، و تارة ، متعددا ؛ فلا بد من ان يكون ذلك الشيء فى نفسه لا واحدا و لا متعددا . و ليس فى الوجود موجود غير موصوف فى نفسه بالوحدة و التّعدّد ، قابل لهما على سبيل البدل غير البدل . فاذن المادّة على تقدير تبديل اللفظ ايضا ثابت . و ليست هذه الحجة مبنيّة على تساوى البسائط و لا على اختلافها ، انّما هى مبنية على وجوب وجود المادّة لكلّ ماله امتداد يمكن ان نتصور انفصاله ، فانّ الامتداد من
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 264 | مهدى محقق / توشى هيكو ايزوتسو