تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
حيث هو امتداد قابل للتجزي و لو فى الوهم ، اللّهم الّا امتداد يستلزم توهّم عدمه وجوده فى الوهم ، كالامتداد المكانى عند من يقول : انّ المكان يعدّ من شأنه ان يشغله الجسم ، فانّ ذلك الامتداد لا يمكن ان يتصوّر فيه انفصال و الّا فكان هو المتمكن فى المكان ، و انّما يعرض له التجزّى تبعا لتجزّى كما المتمكن فيه لا غير ، و لا يتصور فيه انفصال . فان قيل : اجزاء الجسم لا تقبل التجزّى كما نقل عن « ذيمقراطيس » . اجيب بانّ الشيء الذى لا يقبل التجزى و لا يمكن ان يتوهم فيه الانفصال . لا يتألف منه الامتداد الجسمانى ، فلا بدّ له من امتداد قليل يتكثر بانضمام البعض الى البعض ، و كلّ امتداد قلّ او كثر يمكن توهم الاثنينية فيه ، لكونه ممتدا من جهتين ، و اذا امكن ان يتصور فيه الفصل او الوصل وجب ان يكون فيه ما هو قابل للوحدة و التعدد ، و يتم به اثبات المطلوب .

الثانى عشر [ الهيولى و الصورة الجسمية ]

قال الحكماء فى اثبات امتناع انفكاك الهيولى عن الصورة : انّها لو انفكّت فامّا ان تكون ذات وضع او لم تكن ، فان كانت فهي نقطة ، او خط ، او سطح ، او جسم ، و كلها باطل . و ان لم يكن الهيولى ذات وضع عند تجرّدها عن الصّورة ، فبعد لحوق الصّورة لها امّا ان تحصل فى جميع المواضع ، او لا تحصل فى شىء او تحصل فى بعضها . و الاوّل و الثّانى باطلان ، ببديهة العقل ، و امّا بطلان الثّالث فلأنّ حصولها فى موضع دون آخر ترجيح بلا مرجح ، لانّ نسبته الى جميع المواضع الجزئية نسبة واحدة . ضرورة انّها قبل لحوق الصّورة الجسمية ما كان لها اولوية بموضع دون آخر . و بعد لحوقها لم يكن لها اولوية لمكان جزئى دون الآخر ، لانّ الصورة النّوعيّة التى لحقتها اقتضت مكانا كلّيا . و لقائل ان يقول : هذه الحجة على تقدير صحّتها انّما تتمشى فى الاجسام الجزئية من الانواع ، و لا تتمشى فى الاجسام الكليّة النّوعيّة ، لانّ هيولى النّوع الواحد لو كانت خالية عن الصّورة النّوعيّة و لحقها الصورة النّوعيّة اقتضت مكانا كليا بسبب الصّورة
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 265 | مهدى محقق / توشى هيكو ايزوتسو