النّوعيّة ، و دعواهم اعمّ من ذلك . و هى انّ الهيولى لا تتجرد عن الصّورة ، كيف ما كانت .
الجواب [ الثّانى عشر ]
مكان النّوع الواحد لا يكون مكانا كليا ، بل مكانا لكلّ النوع ، و مكان كلّ النّوع غير امكنة سائر الانواع . و اختصاصه بواحد من الامكنة دون غيرها يكون لمخصص .
فان قيل : انّما اختص به بحسب الصّورة النوعيّة التى اتصلت بها قبل اختصاص كلّ صورة نوعيّة بمكانها دون غيرها ، فلا يحتاج الى مخصص غيرها .
قلنا : هذا محال ، فانّ الامكنة تتمايز بالاجسام ، و لو كانت الاجسام تتخصص بها لكانت متمايزة قبل الاجسام ، و ذلك محال .
الثالث عشر [ الهيولى و الصّورة النّوعية ]
قالت الحكماء : الهيولى كما لا تنفك عن الصّورة الجسمية لا تنفك عن صورة اخرى نوعية ، لانّ بعض الاجسام يقبل الاشكال بسهولة ، و بعضها يقبلها بعسر ، و بعضها لا يقبل ، فهي تختلف باللوازم ، امّا للصّورة العامّة ، و حينئذ تستلزم الاشتراك فى الملزوم مع الاختلاف فى اللوازم و انّه محال ، و امّا للهيولى ، و هو محال ، لانّ الهيولى قابل ، و القابل لا يكون فاعلا ، و امّا لفاعل خارج ، و هو محال ، لانّ الفاعل الخارج المفارق نسبته الى جميع الاجسام واحدة ، و امّا لصورة اخرى و هو المطلوب .
و لقائل ان يقول : لم قلتم انّ نسبة المفارق الى جميع الاجسام متساوية ، و انّما كانت متساوية له لو لم يكن استعداد هيولاتها مختلفة ، او لم تكن هيولاتها مختلفة ؛ فلم قلتم :
انّه ليس كذلك ، على انّكم نسبتم اختلاف الصّور لاختلاف استعداد الهيولى .
الجواب [ الثّالث عشر ]
الاجسام المختلفة الصّور الّتى لا تفارق موادّها ، كالفلكيّات ، لا شكّ انّ تلك الصور تختلف باختلاف يعود الى موادّها . و لذلك يصير البعض تدويرا ، و البعض خارج المركز ، و البعض كوكبا . و لا شكّ انّ تلك الاختلافات ليست بكيفيّات .