الحادى عشر [ الهيولى و الصّورة ]
قالت الحكماء فى اثبات الهيولى و الصّورة : الجسم متصل واحد بذاته ، و متى كان كذلك يلزم تركّبه من الهيولى و الصورة .
امّا الاوّل فهو بناء على نفى الجزء . و امّا الثانى فلأنّه يقبل الاتصال و الانفصال .
فلا جائز ان يكون القابل هو الصورة الجسميّة . لانّها لا تجتمع مع الانفصال . و القابل يجب اجتماعه مع المقبول . و لهذا السّبب لا يجوز ان يكون جسما .
فبقى ان يكون فى الجسم شىء سوى الصّورة الجسمية يقبل الاتصال و الانفصال قبولا يكون بعينه هو الموصوف بالامرين ، و هو المسمّى بالهيولى .
لا يقال : هذا الدّليل ان دلّ على اثبات الهيولى فانّما يدلّ فى اجسام تقبل الفصل و الوصل ، و ليس كلّ جسم كذلك .
لانّا نقول : طبيعة الامتداد طبيعة واحدة محصلة ، فيكون مقتضاها شيئا واحدا .
فان اقتضى فى بعض الصّور ، و هو عند طريان الانفصال ، احتياجها الى المادة ، اقتضى فى جميع الصّور ؛ و الّا لم يكن طبيعتها واحدة ، هذا خلف .
لا يقال : لا نسلم اولا انّ طبيعة الامتداد طبيعة واحدة . و لا نسلم ثانيا انّ المتصل بذاته طرأ عليه الانفصال فى صورة من الصّور . و لم لا يجوز ان تكون الاجسام الّتى يقولون إنّها بسيطة لا تكون بسيطة ، بل تكون مركبة من اجسام صغار بسائط غير قابلة للقسمة الانفكاكية ، كما هو مذهب « ذيمقراطيس » فانفصال الجسم عند انفصالها بعينه ، و حينئذ لم يثبت انفصال ما كان متصلا بذاته ، و اذا لم يثبت انفصال ما كان متصلا بذاته لم يلزم اثبات الهيولى .
لانّا نقول و نجيب عن الاوّل بانّ طبيعة الامتداد امّا مادة و امّا جنس و امّا نوع محصّل . لا جائز ان تكون مادة ، لانّها مقولة على الامتدادات الفلكية و غيرها ، و لا شىء من المادّة بمقولة على شىء . و لا جائز ان يكون جنسا ، لانّ الجنس يتوقّف وجوده و حصوله على انضمام شىء اليه محصّل اياه ، و طبيعة الامتداد ليس كذلك ، فبقى ان يكون نوعا محصّلا ، فيكون طبيعة واحدة .
و عن الثّانى انّ كلّ واحدة من تلك البسائط يجوز ان ينقسم و لو بالوهم ، و حينئذ