انسان ، و بعضه حمار ، و بعضه فرس ، و الكلّ ضرورىّ . فاذن كليّة الكبرى إنّما كانت بحسب الفرض ، و ضرورتها بحسب الحصر الّذى اقتضاه الفرض ، و أمّا فى نفس الامر فهي جزئيّة ضروريّة .
فان اخذت الكبرى بحسب تقييده بالوصف الخارجى على أنّها كليّة صارت الصّغرى كاذبة ، لانّه لا شىء من الحمار يمكن ان يكون هو ممّا يوجد ذلك الوقت فى المسجد ، فاذن بالضّرورة لا شىء من الحمار بموجود فى المسجد فى ذلك الوقت . و ان اخذت الصغرى بحيث تكون صادقة بان يقال : بعض الحمار يمكن ان يكون ممّا يوجد فى المسجد كان الاوسط غير متكرّر . فظهر انّ هذا الغلط من باب سوء اعتبار الحمل فى كلّ مقدّمة و من باب سوء التّأليف فى القياس .
و منع الصّغرى مطلقا على ما ذكره صاحب الكتاب ليس بمتوجّه ، لانّ تقييد الوجود فى المسجد بهذا الوقت لا يقتضى امتناع حمله على بعض الحمار لو لم يلاحظ الفرض المذكور ، فالصّغرى ممكنة فى ذاتها و ممتنعة بحسب ذلك الفرض ، و هو بخلاف ما يمثل به ، و هو تقييد وجود الحادث بما قبل وجوده ، فانّ الموجب للامتناع فى المثال مأخوذ فى المحمول و فى الصغرى المذكورة غير مأخوذ فيه .
و أمّا منع الانتاج فى القرينة المؤلّفة من الصّغرى الممكنة مع الكبرى الضّروريّة فى الشّكل الاوّل فقد مرّ جوابه فى موضعه ، و قد طوّل فى بيان كون التّقدير محالا بما لا طائل فيه .
قوله : و نقول أيضا : إنّ بعض الحمار يمكن ان يكون موجودا فى المسجد فى هذا الوقت ، و كلّ موجود فى المسجد فى هذا الوقت يمكن أن يكون كاتبا ، لانّ كلّ موجود فى هذا الوقت فهو انسان ، اذ المفروض كذلك ، و كلّ انسان يمكن ان يكون كاتبا ، فبعض الحمار يمكن ان يكون كاتبا .
و قال فى حلّها : و أمّا قوله بانّ بعض الحمار يمكن ان يكون فى المسجد فى هذا الوقت ، و كلّ موجود فى المسجد فى هذا الوقت يمكن أن يكون كاتبا . قلنا : لا نسلّم أنّ
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 241
مساهمون: مهدى محقق
ص٢٤١