تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
و يجاب عنه بانّ صدقه من حيث هو خبر ، و كذبه من حيث هو مخبر عنه متلازمان ، و ليس كلامنا فى ذلك ، إنّما الكلام فى كذبه من حيث هو خبر ، فانّه لا يستلزم كونه صدقا ، بل يستلزم ارتفاع كونه كذبا من حيث هو مخبر عنه ايضا كونه كذبا من حيث هو خبر ، و لا نسلّم انّه يستلزم من ارتفاع كونه كذبا كونه صدقا فى هذه الصّورة . و التّحقيق فيه انّ الصّدق و الكذب انّما يعرضان لكلّ خبر يغاير المخبر عنه ، حتّى يتصوّر كون ذلك الخبر و الخبر الّذى يقابله واقعين على طرفى النّقيض ، بحيث اذا طابق احدهما المخبر عنه لم يطابقه الآخر ، فيكون احدهما صدقا و الآخر كذبا ، و يلزم من ثبوت كلّ واحد منهما ارتفاع الآخر ، و من ارتفاع كلّ واحد منهما ثبوت الآخر . أمّا اذا كان الخبر هو بعينه المخبر عنه فلا يتصوّر منه الصّدق و الكذب ، اذ لا يتصوّر المطابقة و انّهما لا يتصوّر ان الّا بين شيئين ، و لا يتصور المناقضة . لانّ الشّىء الواحد إن ثبت لم يرتفع شىء و إن ارتفع لم يبق شىء يتصور منه ان يثبت . و ان كان ذلك الخبر هو خبرا عن نفسه بانّه كذب لم يمكن ان يتصوّر منه المطابقة للاثنينية بمعنى الصّدق ، و يتصور منه عدم المطابقة لا بمعنى العدم المقابل للملكة اعنى الكذب ، بل العدم بمعنى سلب المطابقة و هو عدم الصّدق . فاذن لا يصدق على ذلك الخبر أنّه صدق و لا أنّه كذب . و إن حكم عليه باحدهما لزم منه محال و يصدق عليه أنّه ليس بصدق و ليس بكذب . و لا يلزم من سلب احدهما ثبوت الآخر فلا يعرض منه محال . و قد بان من هذا أنّ الغلط فى هذا الموضع هو الحكم بعروض الصّدق و الكذب اما لا يعرضان له بسبب ، و بسبب عروضهما إمّا هو من نوعه فهو من باب سوء اعتبار الحمل . ( ؟ )

فى الفصل الثّانى فى تركيب المغالطات و حلها

قوله : الاولى : بعض الواجب لذاته لا موجود فى الخارج ، و إلّا فكلّ واجب