الثّانى متلازمين . فان جعل الخبر الاوّل خبرا عن نفسه بانّه كذب صار صدقه من حيث كونه خبرا ، و كذبه من حيث كونه مخبرا عنه متلازمين .
و يتوجّه الاشكال بان يقال : « الخبر الاوّل و هو الخبر عن نفس ذلك الخبر بانّه [ كذب ، إمّا ان يكون صدقا او يكون كذبا . فان كان صدقا لزم ان يكون كذبا ، لانّه خبر عن نفسه بانّه كذب ، و ان كان كذبا لزم ان يكون صدقا ، لانّه اذا كذب كان صدقا . هذا خلف .
قوله : و حلّها أن نقول : لا نسلّم انّه لو كان كاذبا يلزم ان يكون بعض افراد كلامه صادقا ، و هذا لانّ صدقه عبارة عن اجتماع صدقه و كذبه ، فيلزم من كذبه عدم اجتماع صدقه و كذبه ، و لا يلزم من عدم اجتماع صدقه و كذبه ان يكون صادقا .
أقول : إن عنى بقوله : « صدقه عبارة عن اجتماع صدقه و كذبه » انّ المفهوم من صدقه هو هذا الاجتماع فهو غير مسلّم ، و ان عنى به استلزام صدقه لكذبه فلا نسلّم انّ كذبه يستلزم عدم ذلك الاستلزام ، إنّما هو يستلزم نفى الكذب عن كلامه ، فيلزم ان يكون كلامه غير كاذب ، و لا نعنى بالصدق الّا ذلك ، فظهر أنّ كذبه يستلزم صدقه ، و حينئذ يتوجّه الاشكال .
و كان الاولى لمصنّف الكتاب أن يقول : إنّما يلزم من قولنا : « كذب ، لانّه كاذب » كونه صادقا فى نفس الامر ، اعنى عندنا يكون الصّدق و الكذب متناقضين حتى يلزم من ارتفاع احدهما ثبوت الآخر ، امّا على تقدير كون الصّدق مستلزما للكذب فلا يلزم من ارتفاع الكذب ثبوت الصّدق ، فانّ نقيض التّالى لا ينتج عين المقدّم ، إنّما يلزم منه ارتفاع الصّدق . فاذن صدقه محال ، لانّه يستلزم كذبه ، و كذبه ليس بمحال ، لانّه يستلزم عدم صدقه .
و لقائل أن يقول : كما أنّ صدقه مستلزم لكذبه كذلك كذبه مستلزم لصدقه على سبيل التّلازم ، لانّه اذا كان كذبا صدق اخباره عن نفسه بانّه كذب ، و يعود الاشكال .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 236
مساهمون: مهدى محقق
ص٢٣٦