على البنوّة ، و البنوّة على الابوّة ، فلا يمكن وجودها . و الغلط فيه أنّ التوقّف إنّما يقال فيما به الشّىء لا فيما معه الشّىء .
أقول : هذا يدلّ على أنّه غلط لغوىّ ، لانّه استعمال لفظ مكان غيره و لا يتعلق بالمنطق . أمّا إن [ كان ] فى المعنى بسبب عدم الفرق بينما يصاحب الشّىء و يلازمه ملازمة المعيّة ، و بينما يلازمه ملازمة العلّة و المعلول كان من باب سوء اعتبار الحمل .
قوله : و ممّا يشبه التوقّف الدّور غير الممتنع ، كما يقال : البيضة متوقفة على الدّجاجة ، و الدّجاجة على البيضة . و الغلط فيه أنّ كلّ بيضة تتوقّف على دجاجة هى غير الدّجاجة الّتى تتوقف على تلك البيضة .
أقول : هذا الغلط من جهة اللفظ يتعلّق بالاشتراك ، و هو بان يؤخذ اللام فى الدّجاجة و البيضة الاخيرتين للعهد حتى تكون البيضة الاخيرة هى الاولى و يلزم الدّور . و الصّواب ان يؤخذ فى الجميع بمعنى كلّ واحد ، و من جهة المعنى يتعلق بسوء اعتبار الحمل ، و هو أن يؤخذ الطّبيعة بدل الاشخاص .
قوله : و منه اعطاء المعدوم حكم الموجود ، كما يقال : « لو كان الجسم قابلا للقسمة الى غير النّهاية لكان بين سطحى الجسم اجزاء غير متناهية » فيظنّ أنّ الجسم اذا كان قابلا للقسمة الى غير النّهاية يكون فيه اجزاء فاصلة بالفعل غير متناهية بالعدد .
و مثل أن يقال : « الحركات لو كانت غير متناهية فهي إمّا زوج او فرد » فظنّ انّ للحركات المعدومة كلّ مجموعى مشتمل على الآحاد .
أقول : هذان الغلطان من باب سوء اعتبار الحمل . لأنّ المأخوذ فيهما ما بالفعل مكان ما بالقوّة .
قوله : و منه ما بالفعل مكان ما بالقوّة . كمن يحكم على الهيولى بانّها بالقوّة فيكون ذاتها بالقوّة فتكون معدومة ، و هى باعتبار ذاتها بالفعل و قوّتها بالنّسبة الى امور اخرى .
أقول : هذا أخذ ما هو محمول على الشّىء حملا عرضيّا مكان ماهيّته ، فهو من باب اخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات . و إنّما عدّه المصنّف فى جملة ما بالفعل مكان ما
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 234
مساهمون: مهدى محقق
ص٢٣٤