بالقوّة ، لوقوع لفظى الفعل و القوّة فيه .
قوله : و منه اخذ المعدوم المقابل ضدّا ، كمن أخذ الشّر ضدّا للخير و اثبت له مبدأ غير مبدأ الخير .
أقول : هذا من باب ايهام العكس ، فانّه لمّا كان الضدّ مقابلا اخذ المقابل على أنّه ضدّ ، او من باب اخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات ، إن اريد بالمعدوم معدوم الملكة .
قوله : و قد يؤخذ العدم و الملكة مكان السّلب و الايجاب .
أقول : هذا من باب اخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات . لانّه اخذ شبيه الشّىء بدله .
قوله : و منه جعل المحال لازما من فرض امر وراء نقيض المطلوب .
أقول : إنّه من باب وضع ما ليس بعلّة علّة .
قوله : و منه جعل الاعتبارات الذّهنيّة خارجيّة .
أقول : هذا من باب سوء اعتبار الحمل .
( مغالطة « كلّ كلامى كاذب » )
قوله : و من المغالطات الصّعبة ما قيل فى اجتماع النّقيضين أنّ قول القائل : « كلّ كلامى كاذب فى هذه السّاعة » امّا ان يكون صادقا او كاذبا . فان كان صادقا لزم كذبه و صدقه . و ان لم يكن صادقا لزم ان يكون بعض افراد كلامه فى هذه السّاعة صادقا ، ضرورة وجود كلامه فى الخارج ؛ و ذلك القول ليس غير هذا الكلام ، اذ لا وجود لغيره فى هذه السّاعة ، فتعيّن صدق هذا الكلام ، فلزم صدقه و كذبه .
أقول : هذه مغالطة اوردها بعض المتقدّمين ، و لنقدّم ذكر كيفيّة ترتيبها ، و هو أنّه لمّا كان من شأن الخبر فى طبيعته صحّة كونه خبرا عن كلّ شىء صحّ أن يكون خبرا عن خبر آخر ، فيكون الخبر الثّانى مخبرا عنه باعتبار ، و خبرا باعتبار آخر . و اذا كان الخبر الأوّل عن الخبر الثّانى خبرا عنه بانّه كذب كان صدق الخبر الاوّل و كذب الخبر