« كلّما كان ا ب ف ج د ، و كلّما كان ج د ف ه د » فالكبرى تدلّ على الملازمة بين الأوسط و الأكبر فى نفس الأمر . و الصّغرى تدلّ على صدق الاوسط على تقدير صدق الاصغر ، فلا يلزم منه ملازمة الاكبر للاصغر ، و انّما ينتجان نتيجة منفصلة .
اقول : ذكر الشّيخ الرئيس فى « الشّفاء » هذا الشّك بمثال آورده ، و هو انّا اذا قلنا : « كلّما كان الاثنان فردا فهو عدد ، و كلّما كان الاثنان عددا فهو زوج » كانت النّتيجة « كلّما كان الاثنان فردا فهو زوج » و ذلك محال ، و انتاج المحال من المقدّمتين الصادقتين غير ممكن . فاذن القرينة غير منتجة .
و ذكر فى الجواب أنّ هذه النّتيجة لازمة منهما واجبة القبول بحسب الالزام على من يسلّم المقدّمتين ، و ليست بصادقة فى نفس الأمر ، لانّ المقدّمتين ليستا كذلك .
و عن هذا المعنى عبّر صاحب الكتاب بقوله : « يجوز ان لا يبقى ملازمة الكبرى على تقدير ثبوت عدم الصّغرى ، فانّ الحكم بزوجيّة الاثنين لا يصدق على تقدير كون الاثنين فردا . و لو اقتضى ذلك عقم التّأليف لاقتضى عقم مثله فى الحمليات ( ؟ ) اذا اردنا التّأليف اليها بأن نقول مثلا : « كل ما هو اثنان و فرد فهو اثنان ، و كلّ اثنين فهو زوج ، فكلّ ما هو اثنان و فرد فهو زوج » فكما أن كذب النّتيجة فى الحمليّة ليس من جهة فساد التّأليف ، لأنّ المؤلّف قياس كامل بيّن لذاته ، يعلم استلزامه النتيجة ببديهة العقل كذلك هاهنا ، اعنى فى المؤلّف من متصلتين .
و كما أنّ الفساد هناك من جهة المادّة ، و هو وضع النّقيضين مجتمعين من الموضوع كذلك هاهنا من جهة وضعهما فى المقدّم .
و كما أنّ المسلم للحمليّتين المؤلّف منهما القياس يلزمه قبول النتيجة هناك بالضّرورة كذلك هاهنا .
و كما أنّ المنع يتوجّهه هناك بان يقال : الموضوع المشتمل على النّقيضين واجب العدم فالحكم الايجابى عليه لا يصح و لا يكون صادقا فى نفس الأمر كذلك يتوجّه المنع هاهنا بان يقال : تقدّم الصّغرى لاشتماله على النّقيضين لا يستلزم شيئا من حيث هو محال واجب
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 214
مساهمون: مهدى محقق
ص٢١٤