صادقة على تقدير مقدّم الصّغرى شرطا فى انعقاد القياس . فهذا هو النّقل و إن لم يكن حجّة فى العقليّات ، لكنّه يفيد فى الاستشهاد بعقول العقلاء .
و أيضا كلّ من قال بانتاج القياسات الشّرطيّة عدّ هذا القياس فى القياسات الكاملة ، و معناه أنّه بيّن اللزوم للنتيجة ، غير محتاج الى أن يبيّن إنتاجه ، فعلى هذا يكون القدح فيه جاريا مجرى القدح فى الأوّليات .
و نعود فنقول : إنّ القياس كما ينعقد من مقدّمتين وضعتا من غير تعليق وضعهما بشىء ، كما فى المؤلّفة من حمليّتين كذلك ينعقد من مقدّمتين وضعتا على تعليق وضعيهما بقضيّتين ، كما فى المؤلّفة من شرطيتين تتشاركان فى جزء غير تامّ ، أو تعليق احد الوضعين بقضيّة دون الآخر ، كالمؤلّفة من شرطيّة و حمليّة .
و لا تفاوت فى ذلك ، لانّ النّتيجة فى الصّورة الاولى تكون وضعيّة من غير تعلّق بقضيّة ، بل على سبيل متابعة لمقدمتى القياس مطلقا ، و فى الصّورة الثّانية يكون وضعها متعلقا بقضيتين تعلّقت مقدّمتاها بها ، و فى الصّورة الثالثة متعلّقة بقضيّة واحدة تعلّقت بها مقدّمتها الشّرطيّة .
و تعلّق الوضع كما يكون على سبيل اللزوم و المصاحبة فقد يكون على سبيل العناد و المنافاة ، فيكون المتعلق به فى الأوّل وضعا آخر و فى الثّانى رفعا . و لاشتراكها فى هذا المعنى اجريا فى مضمار واحد .
و اذا كان كذلك فالقول بانتاج ما يتعلّق وضعه برفع قضيّة دون ما يتعلّق وضعه به وضع قضيّة فرق بما لا يكون مؤثّرا فى الانتاج ، لانّهما يشتركان فى كون الوضع فيهما ليس على سبيل الحكم بالوقوع المطلق ، بل بالوقوع التابع لرفع قضيّة اخرى او وضعها .
مثاله : اذا قلنا : امّا أن يكون الخمسة فردا و امّا أن يكون زوجا . او قلنا :
ان لم يكن الخمسة فردا فهي زوج ، لم نحكم فيها بوقوع زوجيّة الخمسة مطلقا . بل حكمنا بانّ وقوعها امّا غير مجامع لكونه فردا ، و إمّا تابع لعدم كونه فردا . و حروف الانفصال و الاتصال ليس ممّا يختلف بها حال تعلّق الوقوع بالغير بسبب اختلافها . فاذن ليس القول
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 212
مساهمون: مهدى محقق
ص٢١٢