من الفصل الثّانى فى القرائن الكائنة من الحمليّة و المتّصلة
قوله : فان كانت المتصلة لزوميّة فلا يحصل منها نتيجة متّصلة . لأنّا إذا قلنا : « كلّما كان ا ب فكلّ ج د ، و كلّ د ه » فالمنفصلة تدلّ على ملزوميّة ا ب لكلّ ج د . و الحمليّة تدلّ على أنّ كلّ د ه فى نفس الأمر ، فجاز أن لا يبقى الحمليّة على ذلك التّقدير ، فلا ينتج « كلّما كان ا ب فكلّ ج د » . اقول : هذا الاعتراض أورده الشّيخ الرّئيس فى « الشّفاء » بهذه العبارة ، قال : « و لا يجب أن يعترض على هذه الضروب و ما اشبهها معترض ، فيقول : ربّما كانت الحمليّة صادقة فى نفسها ، و لا تصدق عند وضع المقدّم ، فلا يجب حينئذ قياس . مثاله : أنّ قولك : كلّما كان الخلأ موجودا ، كان بعد قائم بذاته . ثم يقول : و كلّ بعد فليس قائما بذاته ، او لا شىء ممّا يقوم بذاته بعد ، فتكون الحمليّة الصّادقة فى قوّة مناقضة التّالى . فالجواب من وجهين : أحدهما أنّ لنا أن نحصى الكلام بالقرينة الّتى يصدقان فيها معا . و الثّانى أنّ اللازم عن المقدّمتين حقّ ، فانّه إذا كان الخلأ موجودا لزم أن يكون البعد غير بعد . لزوم الخلف . و إن كان التّالى لا يصادق الحمليّة . الى هاهنا كلام الشّيخ « 1 » . و الجواب الأوّل أورده بالنّظر الى المادّة الصّحيحة ، و ذلك بحسب القياسات المستقيمة الصّادقة الواقعة فى العلوم . فانّ هذا التّأليف هناك لا يقع الّا من مقدّمات غير محالة المقدّم ، و لا متناقضة الأجزاء . و الجواب الثّانى أورده بالنّظر الى صورة القياس ، فانّه صرّح بأنّه قياس ، و عيّن موضعه بانّه يقع فى الخلف و ما يجرى مجراه ، و دلّ كلامه على أنّه لم يجعل كون الكبرى