و بيانه أنّ الجزء الواحد من المنفصلة لا يكون صادقا [ يتعين ] و ما لم يفرض صادقا لم يجتمع مع الحمليّة على الصّدق فلم يلزم نتيجة بزعمه . و حينئذ يكون احدى المقدّمتين صادقة على تقدير ، و الأخرى صادقة فى نفس الأمر ، لأنّ التّقدير ليس إلّا تصوّر كون المحتمل للصدق و الكذب صادقا . و هذا الاجتماع عنده غير مقتض للانتاج .
فان قال : إنّا لا نعنى بالاقتران هاهنا الّا أنّ الصادق مع الحمليّة ، إمّا هذا الجزء او الجزء الآخر .
قلنا : معنى العناد يمنع عن العلم به اجتماع أحدهما مع الحمليّة على الصّدق من غير احتمال ، و لذلك يضطر فى بيان الانتاج الى مثل قولنا ، فان كان الصّادق هذا الجزء و كانت الحمليّة صادقة فهما ينتجان كذا او الى ما يجرى مجراه .
و لا شك أنّا و إن لم نتلفظ بهذه العبارة فلا بدّ من أن نورده فى البيّنة ( ؟ ) و الاجتماع على الصّدق إنّما هو شرط فى العلم عند من يجعله شرطا لا فى نفس الأمر .
و ايضا يلزم عليه أنّ الجزء المشارك للحمليّة ربما لا يبقى الحمليّة معه صادقة ، كما فى قولنا : إمّا أن يكون هذه الخمسة زوجا . و إمّا أن يكون فردا ، و كلّ زوج منقسم بمتساويين ، فانّ الحمليّة لا تبقى صادقة على تقدير كون بعض ما هو خمسة زوجا ، و ذلك يقتضى على مذهبه عدم الانتاج .
فان قال : إذا كان كذلك كان الصّادق هو الجزء الآخر ، و لا يكون فى نتيجة الجزء الكاذب فائدة ، أنتج او لم ينتج .
قلنا : هذا بعينه قائم فى المتصلة ، لأنّ المقدّر لو كان صادقا فالانتاج حقّ ، و الّا فلا فائدة فيه ، أنتج ام لم ينتج . و ليس الكلام فى هذا ، إنّما الكلام فى أنّ المحتمل مع الصّادق إن لم ينتج لم ينتج فى المنفصلة . و إن انتج انتج فى المتصلة .
قوله : و يشترط فيه ان يكون المنفصلة موجبة كلّية ، إمّا حقيقيّة أو مانعة الخلو فقط ، و إلّا لم يجب اجتماع الحمليّة مع الجزء المشارك لها على الصّدق .
أقول : امّا اشتراط كلّية المنفصلة فغير واجب ، فانّها تنتج إن كانت جزئيّة
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 209
مساهمون: مهدى محقق
ص٢٠٩