و الحمليّة دائمة بحسب الذّات و الوصف ، أو كانت شخصيّة و الحمليّة وقتيّة ، و وقت الانفصال و الحمل واحد ، و كون النّتيجة منفصلة مثلها . أمّا إن كانت المنفصلة جزئيّة و الحملية غير دائمة ، او كانت شخصيّة و الحمليّة وقتيّة لم يكن وقت الانفصال وقت الحمل فلا ينتج ؛ لجواز اختلاف وقتى العناد و الحمل المنافى لوقوع التّأليف .
و أمّا اشتراطه بكون المنفصلة حقيقيّة أو مانعة الخلو فصحيح . لكنّ التّعليل بعدم وجوب اجتماع الحمليّة مع الجزء المشارك لها على الصّدق غير صحيح . لأنّ احتمال كون الصّادق هو الجزء الّذى لم يورد فى مانعة الجمع لا يمنع من إنتاج منفصلة مانعة الجمع ، كالمقدّمة ، بل التّعليل الصّحيح هو احتمال كون الجزء الحاصل من النّتيجة أعمّ من الّذى كان فى المقدمة ، و حينئذ يرتفع العناد المانع للجمع ، فلا يبقى الانفصال اصلا .
مثاله إذا قلنا : إمّا أن يكون هذا الشّخص انسانا و إمّا أن يكون فرسا ، و كلّ انسان حيوان . و لا يمكن أن يقال : إمّا ان يكون هذا الشّخص حيوانا . و إمّا ان يكون فرسا ، لا بمعنى الجمع و لا بمعنى الخلوّ .
قوله : و أمّا القسم الثّانى فيشترط فيه اشتمال الحمليّة مع كلّ واحد من جزئى المنفصلة على تأليف منتج .
أقول : القول بانتاج أجزاء هذه المنفصلة مع الحمليّة يوجب امّا تجويز اجتماع النّقيضين على الصّدق ، او تجويز انتاج القرينة المؤلّفة من الصّادقة و من مفروضة الصّدق ، لأنّ الحمليّة مع غير الجزء الصّادق لا ينتج الّا على تقدير صدق ذلك الجزء .
و أمّا القول - بأنّ هذا التأليف ينتج فى أحد الأجزاء لا بعينه ، و فرق بين هذا و بين أن يقال : إنّه ينتج فى جميع الأجزاء ، لكن يكون أحد أجزاء النّتيجة صادقا لا بعينه ، و القول بانتاج هذا التّأليف فى جميع الاشكال - قول بتجويز الانتاج من مفروضة الصّدق فى غير الشّكل الأوّل .
و أعلم أنّ القياس المقسّم المؤلّف من منفصلة و حمليّات اكثر من واحدة لم يذكره هاهنا ، لأنّه يرى أنّ كلّ قياس يتألّف من قضايا فوق واحدة هو مركّب ، و هاهنا يذكر
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 210
مساهمون: مهدى محقق
ص٢١٠