من اللامع الثانى فى عكس النقيض
من الفصل الاوّل فى عكس نقيض الحمليّات
قوله : و هو عبارة عندنا عن جعل نقيض المحمول موضوعا ، و عن الموضوع محمولا مع كونه مخالفا للاصل فى الكيفيّة و موافقا له فى الصّدق .
اقول : صاحب الكتاب خالف المنطقيّين فى عكس النّقيض بشيئين : احدهما أنّه ظنّ أنّ عكسهم سالبة الموضوع ، و هى عنده لا يمكن ان تستعمل فى الايجاب كما مرّ .
و الثّانى أنّه رأى أنّ البرهان هو كون نقيض العكس مع الأصل منتجا للمحال . و اذا كان الأصل مثلا قولنا : « كلّ ج ب » و جعل عكس نقيضه « كلّ ما ليس ب ليس ج » .
و هو ما ذهب المنطقيّون اليه لم ينتج نقيضه ، و هو « ليس بعض ما ليس ب هو ليس ج » مع الأصل شيئا . لكن ينتج ملزومه ، و هو « بعض ما ليس ب هو ج » معه محالا . و هو قولنا :
« بعض ما ليس ب فهو ب » ، فاخذ صاحب الكتاب نقيض هذا القول الّذى ينتج مع الأصل محالا ، و هو « لا شىء ممّا ليس ب هو ج » ، و اقامه مقام عكس النّقيض ، و سمّاه باسمه ، و هو لازم لما هو عكس النّقيض عند غيره .
قوله : لا يقال : الموجبة الكلّية تنعكس كنفسها به عكس النقيض ، على التّفسير المشهور ، و هو أن يجعل نقيض المحمول موضوعا ، و نقيض الموضوع محمولا . لانّا إذا قلنا : « كلّ ج ب » فكلّ ما ليس ب ليس ج ، و الّا فبعض ما ليس ب ليس هو ليس ج ، و يلزمه بعض ما ليس ب ج ، فبعض ج ليس ب . هذا خلف .
لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ قولنا : « انّ بعض ما ليس ب ليس هو ليس ج » يلزمه بعض ما ليس ب ج . لأنّ الأوّل اعمّ من الثّانى ، و لا يلزم من صدق الاعمّ صدق الاخصّ .
اقول : المنع فى هذه المواضع ليس بوارد ، لأنّ السّلب إنّما يكون اعم من الايجاب