لأنّا نقول : لا نسلّم أنّه ينتج ذلك ، و هذا لأنّ قولنا : « كلّما كان ا ب ف ج د » يدلّ على أنّ ا ب ملزوم ل ج د . و قولنا : « ليس البتّة اذا كان ج د ف ا ب » يدلّ على سلب لزوم ا ب ل ج د فى نفس الأمر ، فجاز أن لا يكون ملزوما له فى نفس الأمر ، و يكون ملزوما له على تقدير ا ب . فلا يلزم من صدق ج د على تقدير ا ب ، و سلب ملزوميّته له فى نفس الأمر سلب ملزوميّة ا ب ل ا ب . فلا يلزم الخلف .
أقول : هذا المنع هو منع انتاج القياس المؤلّف من متصلتين لزوميتين فى الشّكل الأوّل ، و هو مذهبه ، و سيأتى القول فيه .
قوله : فلئن قال : اذا صدق قولنا « كلّما كان ا ب ف ج د » فاذا فرض ج د مع ا ب لزم ا ب . فيصدق قولنا : « قد يكون اذا كان ج د ف ا ب » .
قلنا : لا نسلّم أن ما ذكرتم لزم من صدق الأصل ، بل هو صادق معه بطريق الاتّفاق ، و ليس للاصل فيه مدخل .
أقول : لو كان فرض ج د مع ا ب ، لا من جهة ملاحظة الأصل ، بل على ما هو عادة المتوهّمين فى الجدل لكان المنع صحيحا ، و ذلك انّهم اذا أرادوا أن يثبتوا ملازمة جزئيّة بين أىّ شيئين اتّفق ، مثلا بين قولنا : « الانسان موجود و العنقاء معدوم » ، قالوا : اذا كان الانسان موجودا و العنقاء معدوما . فالعنقاء معدوم لزم بسبب مقارن اجنبىّ .
ثم قالوا : فاذن قد يكون اذا كان الانسان موجودا فالعنقاء معدوم . و هذا معنى قوله : « بل هو صادق معه بطريق الاتّفاق » و قد بيّنا وجه الفساد فى هذه القضيّة . لكن هاهنا قد ثبت الاجتماع بين ج د و ا ب ، به حكم الأصل ، فيجب استلزام ا ب ل ج د ، استلزاما جزئيا . و انّما ثبت جزئيا ، لاحتمال كون اللازم اعمّ . و هذا هو البيان اللمّى لانعكاس هذه القضيّة ، فظهر أن المنع الّذى آورده ليس بوارد هاهنا .
فان قيل ، انّا اذا قلنا فى عكس قولنا : « كلّما كانت الخمسة زوجا فهي عدد قد يكون اذا كانت الخمسة عددا فهي زوج ، و انّما يتصوّر اللزوم الكلّى فيه باقتران الانقسام الى المتساويين الى الخمسة ، و هو مخالف ما اشترطتم من أنّ الاقتران بالمقدّم يجب
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 194
مساهمون: مهدى محقق
ص١٩٤