تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ان يكون بما يصحّ اقترانة به و يكون للمقدّم صلاحية الاقتران بذلك المقترن . قلنا : الاشتراط انّما كان فيما يجب ان يجرى على المجرى الطّبيعى ، و يصدق فى نفس الأمر من غير ان يكون لازما لمحال وضع فى المقدّم ، و هاهنا انّما لزم هذه الجزئيّة على أنّها عكس الأصل غير صادق بالحقيقة فى نفس الأمر ، و ان كان صادقا من حيث اللزوم . و كما أنّ فى الحمليّات الجهة الّتى يكون فى الأصل لصفة الموضوع عند ذاتها جزءا من الموضوع يصير جهة للقضيّة فى العكس هاهنا يصير الكذب المندرج فى المقدّم جزءا منه فى الأصل متعلقا بالقضيّة فى العكس ، و بهذا لا ينقدح انعكاس القضيّة . لأنّ العكس تابع للاصل ، فان كان الأصل صادقا فى نفس الأمر كان العكس كذلك . و ان كان الأصل صادقا من حيث اللزوم فقط كان العكس لازما مفيدا للالزام ، واجبا قبوله على من يسلّم الأصل . قوله : فلئن قال : اذا صدق قولنا : « كلّما كان ا ب ف ج د » يلزم صدق مجموع قضيّتين : إحداهما كلّما كان ا ب ف ج د ، و الأخرى كلّما كان ا ب ف ا ب . لصدق الثّانية فى نفسها . فينتجان : قد يكون اذا كان ج د ف ا ب . قلنا : لا نسلّم انتاجها . و انّما ينتجان ان لو انعكست الاولى لم قلتم إنّها تنعكس . اقول : هذا المنع هو منع انعقاد القياس من لزوميّتين فى الشّكل الثّالث و مبنى على أنّ الشّكل الثّالث لا ينتج اذا كانت صغراه غير منعكسة ، لأنّه لا يرى بيان انتاجه به غير عكس الصّغرى ، و كلّه موضع النّظر . و الحقّ - أنّ هذه القرينة ليست بقياس ، لا من جهة ما ذكره فى المنع ، بل لأنّ كبراها ليست بقضيّة ، و القياس لا يتألف من مقدّمة واحدة ، و لو كان مثل هذه القرينة منتجة لكان قولنا : « كلّ ج د ، و كلّ ج ب ، او كلّ ج ب و كلّ ب ب » فى الشّكل الأوّل ، منتجا لقولنا : « كلّ ج ب » .