من الفصل الثّالث فى عكس نقيض المتصلات
قوله : و هو عبارة عندنا عن جعل نقيض التّالى مقدّما ، و عن المقدّم تاليا ، مع مع كونه مخالفا للاصل فى الكيفيّة ، و موافقا له فى الصّدق ، و لم يتبيّن برهان على انعكاس شىء من اللزوميّات به عكس النّقيض .
فلئن قال بأنّه اذا صدق قولنا : « كلّما كان ا ب ف ج د » يلزمه : « ليس البتّة اذا لم يكن ج د ف ا ب » . لأنّ لازم الشّىء اذا فرض انتفاؤه يلزم انتفاء الملزوم .
قلنا : لا نسلّم . و انّما يلزم أن لو تعقّب الملازمة على ذلك التّقدير .
اقول : اذا كان اللازم و الملزوم على طبيعتهما المقتضيتين للملازمة ، و فرض انتفاء اللازم - من حيث هو لازم - لزم انتفاء ملزومه فى ذلك الفرض .
و أمّا إن لم يكونا فى الفرض على طبيعتهما لم يكن انتفاء اللازم انتفاء الملزوم ، و كون الفرض منافيا للزومه من جهة اخرى لا ينافى ذلك ، بل يوجب مع ذلك اللزوم لا لزوما ، او لا يوجب شيئا آخر .
من اللامع الثالث فى لوازم المتصلات و المنفصلات
قوله : اعلم أنّ المتّصلة الكليّة الموجبة يلزمها منع الخلو بين نقيض المقدّم و عين التّالى ، فى اىّ حالة كان . و يلزمها منع الجمع بين عين المقدّم و نقيض التّالى فى أىّ حالة كان ، و الّا يكذب اللزوم الكلّى .
أقول : يريد بالمتّصلة اللزوميّة ، و إنّما تبيّن ذلك فى بيانه . و إذا كانت لزوميّة كانت المنفصلة الّتى يلزمها عناديّة ، و هو لم يبيّن ذلك .
و لقائل أن يقول - كايلا على صاحب الكتاب مثل ما يكيله صاعا بصاع - : من الممكن أن يكون مقدّم المتصلة محالا مستلزما لنقيض التّالى ، مع استلزامه للتّالى . و حينئذ