مع صدق العكس محالا ، و هو مراد المعترض بعينه .
و الجواب الصّحيح ان يقال : المراد من انعكاس السّالبة هو أن يستلزم صدقها صدق عكسها ، لأنّ امكان صدقها يستلزم صدق عكسها ، و ذلك لأنّ امكان الصّدق كما يصدق مع الصّدق فقد يصدق مع الكذب .
و استثناء نقيض المقدّم لا ينتج ، فضلا عن ان ينتج عين التّالى ، فليس يلزم من كون صدق الاصل مستلزما لصدق العكس كون كذب الاصل مستلزما أيضا لصدق العكس ، حتّى يستلزم لامكان الصادق مع الصّدق و الكذب جميعا فى الاصل صدق العكس .
قوله : و اعلم أنّ البرهان على انعكاس القضيّة انّما يتمّ اذا كانت صادقة ، امّا اذا كانت مفروضة الصّدق فلا ، لانّك اذا قلت : اذا فرض صدق قولنا : « لا شىء من الانسان بكاتب » يلزم : « لا شىء من الكاتب به انسان » و الّا فبعض الكاتب انسان على ذلك التّقدير ، فبعض الكاتب ليس بكاتب على ذلك التّقدير . هذا خلف .
قلنا : لا نسلّم أنّه خلف ، و هذا لأنّ ذلك التّقدير فرض للكاذب ، و الكاذب جاز أن يستلزم المحال بأن يكون محالا امّا لذاته ، او لغيره .
اقول : يعنى بالبرهان برهانه الّذى ذكره فى صدر الفصل ، و عليه اعتماده ، و الّا فالقدح فى برهان بعينه لا يقتضى القدح فى البرهان مطلقا ، و منع الخلف هاهنا غير صحيح ، لأنّ صورة القياس هكذا : « لو اجتمع نقيض عكس القضيّة المفروضة الصّدق معها على الصّدق لزم سلب الشّىء عن نفسه » به حكم الاستنتاج من الشّكل الأوّل ، و هو على مذهبه ينتج من مقدّمتين مفروضتى الصّدق ، لكن سلب الشّىء عن نفسه خلف لزم من وضع المقدّم ، فاذن اجتماع نقيض عكس القضيّة المفروضة الصّدق معها على الصّدق محال .
و امّا سبب منعه للانعكاس هو رأيه فى أنّ المتّصلة المانعة الخلو لا يستلزم متّصلة تتألف من نقيض احد الجزءين و عين الآخر ، و قد مرّ الكلام عليه ، و ذلك أنّه انّما بيّن الانعكاس بالخلف ، و الخلف عنده يتركّب من اقيسة استثنائيّة لغير هذا من منفصلة مانعة الخلو .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 191
مساهمون: مهدى محقق
ص١٩١