يستلزم استحالة اجتماع ذات الباء مع الجيم .
اقول : استحالة اجتماع ذات الجيم مع الباء توجب استحالة كون ذات الباء هى ذات الجيم الموجبة لاستحالة اتّصاف ذات الباء بالجيم ، فانّ ما ليس بذات يستحيل أن يتّصف بالجيم ، و هذا هو البرهان اللّمى على وجوب انعكاس السّالبة الضّروريّة دون ما تقدّم .
و ايضا لو كانت ذات ب لا يمتنع ان يتّصف بجيم و فرضت متّصفة به لكانت من جملة ما يقال عليه : « ج » فيمتنع ان يتّصف ب « ب » و كانت ذات « ب » . هذا خلف .
فان قيل : الفرض محال ، لأنّه يدخل فى جملة ما يقال عليه « ج » ما لم يكن داخلا فيها .
قلنا : انّه لو ادخل شيئا ممّا يمتنع ان يتّصف ب « ج » لكان قد ادخل فيها ما لم يكن داخلا فيها . لكنّ الحصر الكلّى قد تناول مع عدم الفرض لكلّ ما عدا الممتنع ، و انّما احتيج الى الفرض ليصير الموضوع به صالحا لأن يحكم عليه ، فانّ العرف يقتضى ان يحكم على ما يفرض بالفعل من جملة ما يمكن أن يحكم عليه ، و هذه دقيقة ، اكثر ما يقع من الخطأ فى هذه المواضع انّما يكون بسبب الغفلة عنها .
قوله : و نقول ايضا : انّ السّالبة الدّائمة لا تنعكس كنفسها ، لأنّه يمكن أن يصدق قولنا : « لا شىء من الانسان بكاتب دائما » ، و لو انعكست السّالبة الدّائمة كنفسها للزم من فرض وقوع الممكن محال ، و هو قولنا : « لا شىء من الكاتب به انسان » .
و قال فى الجواب : لا نسلّم . و هذا لأنّ ما ذكرتم من المحال انّما يلزم من فرض وقوع الممكن مع انعكاس السّالبة الدّائمة ، فجاز ان يكون المجموع ملزوما للمحال ، و لا يكون شىء من اجزائه ملزوما له .
اقول : هذا الجواب لا يدفع الاعتراض المذكور على كون السّالبة الدّائمة غير منعكسة لانّ فرض وقوع الممكن فى هذه الصّورة هو صدق السّالبة الدّائمة ، و مجموع صدق السّالبة الدّائمة مع انعكاسها ان كان ملزوما للمحال كان محالا ، فكان اجتماع صدق الاصل
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 190
مساهمون: مهدى محقق
ص١٩٠