قولنا : « لا شىء من ج ب » و هو محال . لأنّ صدقه معه ملزوم للمحال .
ثم قال فى الجواب : و امّا الثّالث فلا نسلّم أنّه اذا صدق قولنا : « بعض ب ج بالامكان العام » لزم امكان صدق قولنا : « بعض ب ج بالفعل » مع قولنا : « لا شىء من ج ب بالضّرورة » لجواز ان يكون امكان وجود الشيء مجامعا لشىء آخر و يكون وجوده معه بالفعل محالا ، فانّه يصدق قولنا : « زيد كاتب بالفعل فى هذا الوقت » و يصدق معه :
« انّ زيدا ليس بكاتب بالامكان العام ، مع أنّ صدقه بالفعل معه محال .
اقول : ليس بواجب ان يردّ الممكنة العامّة الى الفعليّة ، فانّها مع الكبرى الضّروريّة تنتج ضروريّة فى الشّكل الاوّل على المذهب الحقّ . و انّما ردّها صاحب الكتاب اليها ، لأنّ تلك القرينة ليست بمعلومة الانتاج عنده .
ثمّ اعترض عليه بما ذكره ، و اعتراضه ليس بوارد ، لأنّ امكان وجود الشّىء انّما يصدق اذا كان وجود ذلك الشّىء لا يجامع موجودا ممكنا ، كما آورده فى المثال المذكور ذكره ، امّا اذا كان وجود الشّىء لا يجامع موجودا ضروريّا فمن المحال ان يكون امكان وجود ذلك الشّىء صادقا ، و الّذى كلامنا فيه هو من هذا القبيل ، لا من القبيل الّذى يمثل به .
قوله : الرّابع انّه اذا صدق « بالضّرورة لا شىء من ج ب » فلا يمكن ان يصدق قولنا : « بعض ب ج بالفعل » لأنّ قولنا : « بعض ب ج بالفعل » ملزوم لصدق قولنا :
« بعض ج ب بالفعل » و امكان الملزوم مستلزم امكان اللازم ، فان امكن صدق قولنا « بعض ب ج بالفعل » لامكن صدق قولنا « بعض ج ب بالفعل » و هو محال لصدق قولنا :
« لا شىء من ج ب بالضّرورة » .
و قال فى الجواب : و امّا الرّابع فلا نسلّم أنّ امكان صدق قولنا : « بعض ج ب » غير ثابت .
و امّا قوله : « لا شىء من ج ب بالضّرورة » صادق . قلنا : نعم ، و لكن لا نسلّم أنّ صدقه ينافى امكان صدق قولنا « بعض ج ب بالفعل » لأنّ امكان صدق قولنا :
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 188
مساهمون: مهدى محقق
ص١٨٨