ثم قال فى الجواب : و امّا الثانى فلا نسلم انّ المحال اذا لم يكن لازما من قولنا :
« بالضّرورة لا شىء من ج ب » يكون لازما من قولنا : « بعض ب ج بالفعل » ، لجواز ان يكون لازما من المجموع من حيث هو مجموع .
اقول : هذا الذى اعترض عليه هو قياس الخلف ، و ما اعترض عليه ليس بقادح فيه ، فان مجموع المقدّمتين لما استلزم محالا و كان من المحال ان يستلزم مجموع المقدمات الصّادقة محالا ، علم ضرورة أنّ هذا المجموع ليس بمجموع مقدمتين صادقتين ، و اذا كانت إحداهما معلومة الصّدق يعيّن كذب الاخرى .
فانا اقرّر على السّياقة الّتى عدل اليها فى قياس الخلف عمّا هو المستعمل ، و حكم بصحّتها ، و آورده بالفاظه الّتى ذكرها هناك على ما سيأتى ، ليسقط عن اعتراضه هذا .
فاقول : كلّما كان بعض ب ج بالفعل ، مع لا شىء من ج ب بالضّرورة جميعا لكان بعض ب ليس ب بالضرورة . لكن التّالى كاذب فالمقدم مثله .
ثم اقول : كلّما لم يكن بعض ب ج بالفعل مع لا شىء من ج ب بالضّرورة ، مانعة الخلو ، لكن المقدّم حقّ فالتالى حقّ .
ثم اقول : امّا ليس كلّ ب ج بالفعل فامّا ليس بعض ب ج بالفعل ، و اما ليس لا شىء من ج ب بالضّرورة ، و امّا ليس لا شىء من ج ب بالضّرورة ، مانعة الخلو ، لكن لا شىء من ج ب بالضّرورة ، فليس بعض ب ج بالفعل ، و هذا القياس على هذا الوجه بعينه هو ما آورده فى قياس الخلف ، على انّه هو الصّحيح دون ما يستعمله المنطقيّون .
و هاهنا اعترض على ما ذكره مع موافقته له فى المعنى فكيف يليق ذلك به من يدّعى التّحقيق لا سيما فى الكتب العلميّة المشتملة على اعطاء القوانين الحقّة . انّ هذا يكون من شأن مبتدئة المجادلين ، الّذين يتراءون بتقليب الالفاظ ، و لا يلاحظون المعانى .
قوله : الثالث أنّه اذا صدق قولنا : « بالضّرورة لا شىء من ج ب » و لا يصدق « بالضّرورة لا شىء من ج ب » لزم صدق قولنا : « بعض ب ج بالامكان العام » مع صدق قولنا : « لا شىء من ج ب » . فيمكن صدق قولنا : « بعض ب ج بالفعل » مع صدق
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 187
مساهمون: مهدى محقق
ص١٨٧