تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
اللفظية . فظاهر ان التصور العلمى الذى هو قسيم التصديق العلمى ان يعتبر فيه المطابقة ايضا . و اذا اعتبر ذلك فى التفسير الذى ذكره ، لم يكن بين التصور و التصديق فرق ، الا الفرق الذى بين تصور المؤلف و بين تصور التأليف ، سواء كان كلاهما مع اعتبار المطابقة او لم يكن .

( المنطق ينقسم الى بديهىّ و الى كسبى )

قوله : لا يقال : المنطق لا يخلو امّا ان يكون كله كسبيا او لا يكون ، و الاول باطل ، و الّا لاحتاج الى قانون خارج عنه و يؤدّى الى التسلسل فيمتنع تحصيله ، فتعين الثانى ، و لا حاجة الى تعليمه ، لانه حينئذ امّا ان يكون كله بديهيّا او بعضه بديهيّا و بعضه كسبيّا . و ايّا ما كان ، فلا حاجة اليه ؛ امّا على القسم الاول ، فظاهر ، و امّا على القسم الثانى ، فلأنّ البديهى امّا ان يستقل باكتساب المجهولات او لا يستقل ، و الثّانى باطل ، و الّا لكان الكسبى منه محتاجا الى منطق آخر . فتعين الاول ، فلا حاجة الى تحصيل القسم الكسبى منه . فاذن لا حاجة الى المنطق . لانا نقول : لا نسلم انّ البديهى اذا كان مستقلا باكتساب المجهولات ، فلا حاجة الى تحصيل القسم الكسبى ، و انّما يلزم ذلك ان لو كانت الافكار المستعملة فى اكتساب المجهولات كلّها واقعة على القسم البديهى و منها ما يقع على القسم الكسبى . فالتى تقع على القسم الثانى ربما يعرض فيه الخطأ ، فلا بدّ من حصول قانون ، فاصل بين الخطاء و الصواب . اقول : حاصل ما ذهب اليه فى حلّ الاشكال انّ المنطق ينقسم الى بديهى يستقل بافادة طريق الاكتساب لبعض المجهولات ، و الى كسبىّ يكتسب بالقسم الاول وحده ، ثم يكتسب بهما ساير العلوم . و الاولى ان يقسم المنطق الى ثلاثة اقسام ، ليكون مطابقا للوجود ، فانّ الكسبى ينقسم الى ما لا يقع فى اكتسابه حاجة ضرورية الى المنطق ، و لا الى القسم الاول منه من حيث هو قسم من المنطق ، و لا يمكن ان يقع فيه خلاف ، و هو كاكثر الحسابيات و الهندسيات التى يتألف من مبادى بديهية بقياسات بيّنة بانفسها ، و الى ما يقع فى اكتسابه حاجة الى القسمين المذكورين ، و هو المسائل التى وقع فيها خلاف بين المنطقيين .