من هذه الدعاوى ممنوعان . و ذلك انّ بعض المحدثين زعموا انّ الفصل و الخاصة مفردين يفيدان تعريفا حديّا او رسميّا ناقصا . و الى هذا ذهب صاحب الكتاب . و امّا المحقّقون من المنطقيّين ، فقد بيّنوا انّ الفصل و الخاصة ، كالناطق و الضاحك للانسان مثلا ، لا يدلّان الّا على شىء ما هو ذو نطق او ذو ضحك من غير تقييد ، و فيهما تجويز ان يكون ذلك الشّىء اعم من الانسان او اخص منه او مساويا له او على وجه غير ذلك . فاذن مجردهما لا يفيد تصوّر حقيقة الشّىء و لا تميزه عمّا عداه ، ما لم يتقيد بما تقيد تخصيصهما بالنوع كالجنس ، او لم يقترن بشىء اخر يفيد التخصيص و العلم بالتقييد المغاير لهما او ما يجرى مجراه غير العلم بكل واحد منهما وحده . فاذن ، لا اقلّ فى كلّ تعريف من علمين من حقهما ان يدل عليهما لفظان ، و لذلك عدوا التعريف فى جملة الاقوال المؤلّفة ، و لم يجعلوه الفاظا مفردة ، و لم يقسموه ايضا الى قسمين : الاول اقوال و الثانى الفاظ . و امّا ادّعاء العلم الضرورى بانّ اللفظ المفرد لا يوصل الى التصديق و لا يفيد معرفة الماهية و يفيد التمييز ، فممّا لم يذهب اليه احد .
( موضوع المنطق هو المعقولات الثّانية )
قوله : و موضوع المنطق ، اعنى الشّىء الذى يبحث فيه المنطقى من لواحقه من حيث هو هو ، انّما هو التصورات و التصديقات ، لانه باحث عن الموصل الى التصور و ما يتوقف عليه الموصل ، لكون الشّىء كليّا و جزئيا ، و ذاتيا و عرضيا ، و امثال ذلك ، و باحث عن الموصل الى التصديق و ما يتوقف عليه الموصل الى التصديق ، امّا توقفا قريبا ، ككون الشّىء قضية و عكس قضية و نقيض قضية و امثال ذلك ، او بعيدا ، ككون الشّىء محمولا او موضوعا . و هذه احوال تعرض للتصورات و التصديقات من حيث هى هى .
فلا جرم كان موضوعه التصورات و التصديقات .
اقول : ان عنى بالتصورات و التصديقات جميع ما يقع عليه هذان الاسمان ، فهي العلوم باسرها ، لانّه قسم العلم اليهما ، و حينئذ يكون المفهوم منه انّ موضوع المنطق هو جميع العلوم ، و لا شك فى انها ليست بموضوع المنطق . و ان عنى بالتصورات و التصديقات