تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
خلاف مطابقا . فاذن بعض التصديقات لا يكون مطابقا بحسب قوله . و ايضا قسم القضايا فى اللامع الاول من المقالة الخامسة من هذا الكتاب الى ما يؤثر فى النفس بامر تصديقى و الى ما يؤثر بامر غير تصديقى ، و ادرج الظنيّات و المشبّهات و الالتزاميات فى القسم الاول . فاذن ادرج فى التصديقات ما لا يكون مطابقا و ما لا يعتبر فيه جميعا ، و ظهر منه انه لم يستعمل ذلك الاصطلاح . فان قيل : التصديق الذى هو احد قسمى العلم يجب ان يكون مطابقا ، و الّا فلم يكن علما ، و هو انما قسم العلم هاهنا بالتصور و التصديق لا غير ، قلنا : العلم يطلق على ما ليس بيقينىّ ، كالجدل و غيره ، و لا يجب ان يكون ما يقع فيه من التصديقات مطابقه ، و ايضا ليس كلّ ما يجب ان يطلق يجب ان يعتبر فى تفسيره المطابقة ، فان بين ما يتضمن معنى المطابقة و بين ما يلتزمه فرق . و ممّا يشبه ذلك انّا اذا قلنا : الحيوان ينقسم الى ناطق و الى غير ناطق ، ثمّ فسرنا الناطق وحده ، لا اقول : الناطق الذى هو الحيوان بانّه جسم من شانه ان يميز فقد اخطانا ، لانّ الجسم لا يدخل فى مفهوم الناطق ، و لذلك يطلق الناطق من بعض الوجوه على ما ليس بجسم فى المفارقات ، مع انّ الناطق من الحيوان لا يكون الّا جسما ، فالناطق بهذا المعنى انّما يدل على الجسم بالالتزام دون التضمن . و هكذا حال التصديق فى استلزم المطابقة العارضة له عند كونه علميا . و ايضا مفهوم المطابقة ، ان كان معتبرا فى مفهوم التصديق العلمى ، فهو ايضا معتبر فى مفهوم التصور الذى هو قسيمه . فاعتباره فى احد القسمين دون الاخر عدول عن الصواب . لا يقال : التصور الساذج لا يمكن ان يعتبر فيه المطابقة ، و الّا لم يكن ساذجا ، لانا نقول : التصور ينقسم الى حقيقى يتقدمه العلم بوجود المتصور ، و يشترط فيه ان يكون مطابقا للموجود ، و الّا فكان تصوّرا لغير ذلك المتصور ، و هو جهل ، و الى غير حقيقى يتقدّم العلم بوجود المتصور و لا وجوده ، و هو تصور بحسب الاسم ، و الاولى به ان يعدّ فى المعارف