بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ، محقّ الحق ، و مبدع الكل ، و الصّلاة [ و السّلام ] على محمّد خير الرسل ، و على آله الدّاعين الى ارشد السّبل . قال مولانا الفاضل ، كاشف معضلات الاسرار ، محكّ نقود نتائج الافكار ، نصير الملّة و الدّولة و الدّين ، محمّد بن محمّد بن الحسن الطّوسى ، اطال اللّه بقاه :
و بعد ، فانّى لمّا تصحّفت كتاب الفاضل ، اثير الدين ، المفضّل بن عمر الابهرى ، رحمه اللّه ، المسمّى بتنزيل الافكار فى تعديل الاسرار الذى قصد فيه تحرير ما ادّى افكاره اليه و استقرّ رأيه عليه ، من القوانين المنطقيّة و الحكميّة ، ذاكرا فيه فساد بعض الاصول المشهورة ، اردت ان اثبت ما سنح لى من الرّدّ و القبول على بعض مآخذه فى تلك الاصول ، لا سيّما المنطقيّة . ففعلت ذلك ، و بدأت بها ، و سمّيته تعديل المعيار فى نقد تنزيل الافكار . و ها انا اشرع فيه ، مستعينا باللّه ، انّه حسبى و عليه توكّلى .
اقول : صاحب الكتاب رتّب المنطق فى مقدمة و خمس مقالات .
المقدمة [ و هى فى غرض المنطق ]
( التّصور و التّصديق )
قوله : اعلم ان العلم هو حصول صورة الشيء فى العقل ، و هو امّا تصور فقط ، كتصوّر معنى الانسان ، و امّا تصور معه تصديق ، كما اذا تصورنا معنى قولنا « الانسان