تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مدلولاتهما من حيث هى تصورات و تصديقات . فهي لا يمكن ان يكون من تلك الحيثية موضوعا للمنطق . امّا اوّلا ، فلأنّ التّصور ، من حيث هو تصور ، لا يمكن ان يتناول غير المفهوم من التصور شيئا كالكلى و الجزئى و الذاتى و العرضى و غيرها ، لانّه انّما يكون تصورا من حيث كونه ادراكا ساذجا فقط ، و يكون كليا من حيث كونه ذا مفهوم صالح لان يقع على كثرة ، و لا شك فى تغاير الحيثيتين . و كذلك فى التصديق و فى ساير ما ذكره او لم يذكره . و اما ثانيا ، فلأنّه اعترف بانّ المنطقى باحث عن الموصل الى التصور و الى التصديق و الى الموصل اليهما لا يجوز ان يكون التصور من حيث هو تصور و التصديق من حيث هو تصديق ، لانّ الشيء لا يكون موصلا الى نفسه . و اما ثالثا ، فلأنّ التصور و التصديق ، من حيث هما تصور و تصديق لا يكونان بحدّ و لا بقياس من حيث هما حدّ و قياس . فانّ التصور و التصديق ماهيتهما الادراك ، و الحدّ و القياس ماهيتهما القول ، و لا الحد و القياس بعرضين ذاتيين لهما و لا لجنسهما و لا بالعكس . انّما التصور و التصديق يصدقان على المفهوم من اجزائهما و على الشّىء الذى يوصل الحد و القياس اليه صدقهما على غيرهما من ساير اجزاء العلوم ، لا من حيث هما تصور و تصديق ، بل من حيث يحمل على جميع ذلك ، احدهما او كلاهما ، حمل الاعراض العامّة على معروضاتها . فان قيل : كل ما يوصل الى تصور او تصديق يكون علّة له ، و النظر فى الشّىء لا يتم الا بالنظر فيما هو علة له . فاذن النظر فى الحد و القياس مما لا يتم النظر فى التصورات و التصديقات الّا اليهما . قلنا : النظر فى علة موضوع العلم لا يكون جزء من العلم الباحث عن ذلك الموضوع . و الا فكان النظر فى اثبات واجب الوجود جزءا من كل علم من العلوم . و الحق ان موضوع المنطق هو المعقولات الثانية ، من حيث يتوصل النظر فيهما من المعلومات الى المجهولات ، او الى شىء ما يشبه ذلك ، كالالزامات و الاقناعات
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 145 | مهدى محقق / توشى هيكو ايزوتسو