حيوان » ، ثمّ صدّقناه . فالتصور هاهنا هو ان يحصل فى العقل تصور الطرفين مع التاليف بينهما ، و التصديق هو ان يحصل فى العقل صورة هذا التأليف مطابقة للاشياء انفسها .
اقول : امّا قوله « ثم صدقناه » يجب ان يكون مراده به هو بحسب ما فسّر التصديق به ، و هو ان يحصل فى العقل صورة هذا التاليف مطابقة للاشياء انفسها ، و يكون حينئذ معنى قوله « ثم صدقناه » اى ثم حصل فى عقلنا صورة هذا التأليف . و ليس المفهوم من قوله « اذا تصورنا معنى قوله الانسان حيوان » الّا حصول صورة هذا المجموع لنا فى العقل ، فيكون معنى قوله « اذا تصورنا معنى قولنا الانسان حيوان ثم صدقناه » هو قولنا اذا حصل لنا صورة هذا المجموع المشتمل على صورة الطرفين و التاليف ، ثمّ حصل لنا صورة هذا التاليف . لكن لا يمكن حصول صورة هذا المجموع الّا بعد حصول صورة اجزائه التى منها صورة هذا التاليف ، فيكون حصول صورة هذا التاليف بعد حصول صورة هذا المجموع حصول الحاصل ، و هو محال . و على تقدير صحته ، يكون حصول صورة هذا التاليف فى العقل من باب التصور . و الّذى من باب التصديق هو حصول التاليف نفسه ، لا حصول صورته .
فان قيل : مراده من قوله « ثم صدقناه » اى ثم حكمنا به صدقه على ما هو تفسير التصديق بحسب اللغة دون الاصطلاح ، قلنا : الحكم بالصدق تصديق ثان ، و كلامنا فى التصديق الاول . و ايضا يلزم ان لا يكون الحكم الذى نكذبه تصديقا ، و هو خلاف ما ذهب اليه . فان قيل : المراد منه اى ثم حكمنا به ، قلنا : هذا يصح ، لكنّه يخالف تفسيره و تفسير غيره للتصديق فان التصديق هو تصورات مع الحكم ، و هاهنا اراد به الحكم وحده .
ثم اقول على قوله « مطابقة للاشياء انفسها » ان قيد المطابقة انما يعتبر فى تفسير الصدق لا فى تفسير التصديق بهذا المعنى ، فان التصديق بهذا المعنى ربّما لا يكون مطابقا ، او لا يعتبر فيه المطابقة . و له ان يصطلح على هذا مخالفا لمن عداه ، و حينئذ يكون عليه ان يراعى اصطلاحه حيث يستعمله ، لكنه سيقسم التصديق عن قريب الى بديهى و الى كسبىّ ، و بعد ما وقع للعقلاء فيه خلاف فى القسم الكسبى ، و لا يمكن ان يكون جميع ما وقع فيه
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 140
مساهمون: مهدى محقق
ص١٤٠