( هل المحكوم عليه معلوم ؟ )
قوله : لا يقال : لو صدق قولنا « ان كلّ محكوم عليه معلوم باعتبار » لكان لا شىء من المجهول مطلقا بمحكوم عليه ، و هو كاذب لانه لو صدق ، فالمحكوم عليه فى هذه القضية ان كان مجهولا مطلقا ، لزم اجتماع النقيضين على الصدق ، و ان كان معلوما باعتبار ، لزم كذب القضية ، لان كل معلوم باعتبار فهو محكوم عليه بكونه معلوما باعتبار ، فهو محكوم عليه بكونه معلوما باعتبار .
لانا نقول : لا نسلم انه لو كان معلوما باعتبار ، لزم كذب القضية . و اما قوله بان كل معلوم فهو محكوم عليه بكونه معلوما باعتبار . قلنا : لم قلتم بانه يلزم منه كذب ما ذكرنا من القضيّة ؟ و هذا لانّ قولكم « المحكوم عليه فى هذه القضية معلوم باعتبار ، و كلّ معلوم باعتبار فهو محكوم عليه بكونه معلوما باعتبار » ينتج انّ المحكوم عليه فى هذه القضية محكوم عليه بكونه معلوما باعتبار و ذلك ، لا يوجب كذب قولنا « لا شىء من المجهول مطلقا بمحكوم عليه » لاختلافهما فى الموضوع .
اقول : التحقيق فى ذلك انّ المجهول مطلقا يوجد على وجهين : الاوّل مدلول هذه اللفظة وحده ، و الثّانى مدلوله مع اتصافه بكونه مجهولا مطلقا و بالوجه الثانى لا يكون مجهولا مطلقا ، لانّ الاتصاف بالمجهولية امر معلوم ، و الموصوف بامر معلوم يكون معلوما من حيث ذلك الوصف . فالمحكوم عليه فى قولنا لا شىء من المجهول مطلقا بمحكوم عليه من حيث امتناع الحكم عليه ، هو المأخوذ بالوجه الاول ، و من حيث الحكم عليه بامتناع الحكم عليه . هو المأخوذ بالوجه الثانى . و ذلك هو المراد من اختلافهما فى الموضوع .
( هل المعنى المفرد مميّز او موصل ؟ )
قوله : و من المعلوم بالضرورة ان المعنى المفرد لا يوصل الى التّصديق و لا الى تصور كنه حقيقة الشّىء ، و انّما يقع به تمييز الشّىء عن غيره فقط .
اقول : هذا الكلام يقتضى تجويز كون المفرد رسما مفيدا للتمييز ، و المنع من كونه رسما مفيدا للتصور الحقيقى ، مع الادّعاء بان العلم بذلك اضطرارى و الاول و الثالث