تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فاذا كان عن موضوع واحد يجوز ان يوجب و يسلب بالكلية ، اعنى فى المطلقتين ؛ فقد يجوز ذلك عن موضوعين ، واحدهما يحمل على الاخر . فان الفيلسوف نفسه ، استعمل « لا شىء من الفرس بمستيقظ مطلقا » ، و يجوز على اصوله « ان كل حيوان مستيقظ مطلقا » . و كذلك استعمل « لا شىء من الفرس متحرك مطلقا ، و كل حيوان متحرك مطلقا » . و ذلك فان كل حيوان يكون له وقت يتحرك فيه بالارادة ، و كل فرس فقد لا يتحرك وقتا . و كان هذا هو السلب و الايجاب المطلقان . ثم النتيجة موجبة ، و ان جعل الطرفان نوعين من الحيوان ، ان كانت النتيجة سالبة ، و كلاهما ضروريان . فاذن لا يجب عن المطلقتين فى الشكل الثانى شىء .

( 10 ) فى ان الصغرى الممكنة و الكبرى الضرورية فى الشكل الاول نتيجتها ضروريّة على اصول الفيلسوف و على الحق .

اوّلا يجب ان نقول : قولنا : « كل ج ا بالضرورة » ما معناه ؟ فنقول : قد يفهم منه اربعة اوجه : احدها ان « كل ج ا دائما فى كل وقت ، ما دام ذات الموصوفات بانها موجودة » فكأنّك تقول : « كل ما يوصف بانه ج ، فان ذلك الشيء لا يجوز ان يكون زمان الا و يوصف فيه ، بانه ا ، سواء كان وصف بانه ج او لم يوصف » كقولنا : « كل متحرك جسم بالضرورة ، و كل ثلاثة و ثلاثة ستة » ، معناه : كل ما يوصف بانه متحرك ، و له صفة الحركة ، فذلك الشيء فى كل وقت يوجد ذاته فيه ، فانه موصوف بانه جسم دائما ، سواء وصف بانه متحرك او لم يوصف و يقال : « كل ج ا بالضرورة » على وجه آخر ، كما يقال « كل قمر منكسف بالضرورة » ؛ لا انّ كلّ ما هو موصوف بانه قمر ينكسف دائما ، و لكن لان له وقت ضرورى ينكسف فيه لا محالة . و يقال : « كل ج ا بالضرورة » ، على وجه ثالث . كقولنا « كل اسود فهو ذو لون جامع للبصر » اى « كل ما يوصف بانه ج ، فانه ما دام موصوفا بانه ج ، لا مادام موجود