تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
و كلاهما مجهولان . و كذلك إن اراد انسان ، ان يحدّ الضرورى ، اخذ فى حده المحال ، او غير الممكن ؛ و اذا اخذ فى حده غير الممكن ، يكون قد استعمل الممكن فى حد الضرورى ، و الضرورى فى حد الممكن . و ان اخذه فى حد المحال ؛ فلا يجوز ان يأخذه فى حده ، بل يأخذ الممكن فى حد المحال . فيكون الممكن جزء حده نفسه . و هذه مسألة صعبة ، لكن ارجو أن يجاب عنها ، و لا ارجو ان يجاب عما قبلها . و ليس بضمين فى هذه المسألة اخذ اسماء مترادفة لهذه المعانى ، فان الكلام فى المترادفين واحد ؛ و ليس ايراد المرادف ببيان حقيقى .

( 6 ) مسألة فى الممكن

الممكن يستعمله الجمهور على معنى ، و المنطقيون على معنى ، و المعنى الذى يستعمله الجمهور هو انه غير ممتنع ، سواء كان واجبا او غير واجب ، و هو الذى ليس بضرورى ان ليس يوجد . و المعنى الذى يستعمله المنطقيون ، هو انه ليس بضرورى لا ان يوجد و لا ان لا يوجد . فيكون ايضا قولنا : « ليس بممكن » على وجهين : وجه يقابل الممكن المستعمل عند العامة ، فيجب ان يحفظ حدّ ذلك الممكن و يسلب هو بعينه ، فيكون قولنا : « ليس بممكن » اى « ليس غير ضرورى الوجود و اللاوجود » يقابل « هو ضرورى الوجود فقط او ضرورى العدم فقط » و قد اعترف الفيلسوف نفسه بهذا ، فى باب عكس الممكن ، فقال : « ان الذى يمكن ان لا يكون ، شىء يقابله من باب الضرورة شيئان : احدهما الذى نقيضه بالضرورة ، و الثانى الذى ليس نقيضه بالضرورة . فاذ قد تعرّف هذا ؛ فمحال ان يكون نقيض قولنا : « ممكن ان يكون » المستعمل عند المنطقيين ، هو « ليس بممكن ان يكون » المستعمل عند العامة ، الذى هو بمعنى « الممتنع و الضرورى ان لا يكون » ؛ بل « ليس بممكن ان يكون » المستعمل عند المنطقيين بمعنى « الذى ليس بممتنع و لا بواجب ، و ليس لضرورى الوجود و اللاوجود » . و هذا هو ما لا يجب ان يصدق معه قولنا : « بالضروره ليس بعض » ، فان ذلك