تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قولنا : « كل حيوان يمكن بان يتحرّك بالارادة ، و كل انسان يمكن ان يضحك » . و يكون عكس هذا جزويّا ، فيكون كل ضاحك انسان بالضرورة ، او كل متحرك بالارادة حيوانا بالضرورة . و لا يعنى قول القائل : « ان الضاحك من جهة ما هو ضاحك » فليست الانسانية محمولة عليه بالضرورة ، بل بالامكان . فان قولنا : « من جهة ما هو ضاحك » هو جزء من المحمول ، و اخذ من الموضوع ، فيكون كانه قال : « ان الضاحك ليس انسانا من جهة ما هو ضاحك » ، فيكون قد زيد فى المحمول شرط لم يكن فى الاول . و كذلك ان كان فى جانب الموضوع مع ذلك . فهذه المقدمة كاذبة ، لانه على اى جهة اخذته ، فالانسانية محمولة عليه دائما ، و ليس يجب ان يكون ضروريّة الحمل يشترط جهة دون جهة . بل فرق بين ان يكون ليس بمحمول ، و بين ان نقول « محمول ، و لكن لا من جهة كذا » ، على ان الانسان محمول عليه من كل جهة . و اما برهان الخلف فلا يبين هذا العكس ، لان النقيض الذى يوجد ، ليس يوجد على الحق . لانه يقول : ان كان قولنا « بالامكان بعض ا ب » كاذبة ؛ فنقيضه و هو قولنا : « ليس بممكن ان يكون بعض ا ب » صادقا ؛ و هو مساو لقولنا : « بالضرورة ليس شىء من ا ب » فهو صادق . و ذلك لان الذى يساوى هذا ، ليس بنقيض الممكن الحقيقى العامى الذى بمعنى غير الممتنع ، و قد فرغنا من هذا . فاذن عكس الممكن الحقيقى الموجب ، ممكن غير حقيقى ، و هو العامى بمعنى غير ممتنع .

( 9 ) فى انه لا قياس فى الشكل الثانى من مطلقتين حقيقيتين .

نقول فى ذلك : ما قاله الفيلسوف نفسه فى الممكنتين . و ذلك ان المطلقة انما شاركت الممكنة فى المادة ، فكانت باعتبار مطلقة و باعتبار ممكنة . فالمطلقة التى بهذه الحال كالممكنة فى ان لا يكون عنها و ذلك لانه يجوز ان يعمل ايجاب كلى و سلب كلى معا من المطلقة على ما بينا .