( 4 ) مسألة فى عكس الموجية
و حكم الفيلسوف ان الموجبة الكلية المطلقة تنعكس موجبة كلّيّة ؛ ثم يستعمل من بعد على انها مطلقة ، و ليس يجب هذا . فاذن اذا اوجبنا خاصة غير ملازمة بل يفارق ؛ كان من الموضوعات ، و لكن يعرض و قتاما لكل ، حتى يصدق : ان كمل عليه بالكلّيّة .
كقولنا : « كل حيوان متحرك بالارادة » ، فعكسه ضرورى ؛ لان الموضوع من ذاتى لخاصيّته ؛ و لهذا نقول : « بعض المتحرك بالارادة حيوان بالضرورة لا بالاطلاق » .
و ان كان المحمول أعمّ منه ، مثل المتحرك بالانسان ؛ امكن ان يعتبر العكس مطلقا ، و امكن ايضا ان يعتبر ضروريّا ما يحسب اختلاف الاعتبارين ، و لا يحتاج الى الكلام فيه هاهنا . فاذن ليس يجب ان يكون ، لا محالة ، عكس المطلق مطلقا ، بمعنى موجود عن ضرورى الوجود ، مع انه موجود وقتا ، بل يتفق .
( 5 ) - مسألة ، فى حد الممكن
حد الفيلسوف الممكن ان قال : « انه الذى ليس بضرورى » ؛ و متى فرض موجودا لم يعرض منه محال .
فهذه الفاظ ثلاثة : الممكن و الضرورى و المحال ، ماخوذ ان فى حدّ الثالث ، و هو الممكن ، و لا يمكن ان لا يؤخذ فى حدهما الممكن .
و ذلك ان المحال ، اذا اراد انسان ان يحده ، لم يكن بد من ان يقول : « هو ما هو بالاضطرار لا يكون » او يقول : « ما لا يمكن ان لا يكون » .
فان قال قائل : « هو ما لا يمكن ان لا يكون » ؛ فقد اخذ فى حده الممكن ، فمحال ان يؤخذ الممكن . و ان قال : « هو ما بالاضطرار ان لا يكون » فسئل عن الاضطرار :
ما معناه ؟ فيقول : احد شيئين : اما انه « الذى لا يمكن ان لا يكون » ، كان اخذ الممكن فى حد الضرورى و اخذ المحال فى حد الممكن ؛ فاخذ الممكن فى حدّ نفسه . و ان قال :
انه « المحال ان لا يكون » ؛ فيكون عرف المحال بالضرورى ، و الضرورى بالمحال ،