تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

( 2 ) مسألة فى تناقض المطلقتين

و عليه بنى اصولا كثيرة . لقائل ان يقول : ان المطلقتين الموجب و السالب ، و ان اجتمع فيهما شريطة التضاد و التناقض ، بسبب الكمية و الكيفية ، فيجب ان يراعى فيهما ، مع جميع شرائط النقيضين ، شريطة الزمان . فان لم تراع ، لم يجب ان يكون قولنا : « كل ا ب » على الاطلاق مناقضا لقولنا : « ليس بعض ا ب » ، او مضادا القولنا : « و لا شىء من ا ب » . و ذلك لان المطلقة الموجبة ، هى على تفسيرين : تفسير الاسكندر ، و يوجب فيها ان يكون الايجاب وقتيّا لا دائما و تفسير ثامسطوس يجوز ذلك ، و ان لم يوجبه . و بالجملة القولان و الرأيان جميعا ، لا يمنعان ان يكون « كل واحد مما هو ب ، لا يكون ا » مع كون « كل واحد مما هو ب وقتا » . و الفيلسوف نفسه يعترف فى كتابه : ان المطلقة الكلية الموجبة ، قد يصدق معها المطلقة الكلية السالبة ، و يجوز ان يصدق . و ربما قلب احدهما الى الاخرى كما يفعل فى الممكن . فاذن قولنا : « كل ب ا » و قولنا : « ليس كل ب ا » لا يتناقضان فى المطلق ، الا ان يعين الوقت ، فيقال : « كل ب ا فى الوقت الذى فيه كل ب ا » فربما اتفق ان كان معيّنا ، و ربما كان غير معين ، كوقت الحركة للحيون . فلم يمكن ان يجعل هذا النقيض ، الا ان يقال هكذى : « ليس كل ب آ فى الوقت الذى لا يكون فيه ذلك الباء الف » و الفيلسوف يستعمل قولنا : « كل حيوان متحرك بالارادة » مطلقا موجبا . و السلب ايضا على ذلك القياس انما يكون مطلقا ، اذا كان غير ذلك . و لذلك يستعمل الفيلسوف قولنا : « و ليس شىء من الحيوان متحركا » اى وقتا ما لا يتحرك فيه ، مطلقا سالبا . او نظير هذا من الامثلة . وضع الفيلسوف حدودا مشتركة للمطلقه الكبرى ، كانت موجبة او سالبة ، اذا كان صغراها جزوية : المتحرك و الحيوان و الابيض ، فجعل مرة « بعض الابيض ، بالضرورة حيوان و كل حيوان متحرك بالاطلاق ؛ و ايضا بعض الابيض بالضرورة حيوان ، و لا شىء من الحيوان متحرك على الاطلاق » ؛ فوضع الحدود مشتركة . و ايضا فى موضع آخر ، جعل قولنا : « كل حيوان نائم » و « كل حيوان مستيقظ »